الفرع الأول
التخيير في كيفية رفع اليدين في الصلاة
لقد شرع الله - عز وجل- للمصلي أن يرفع يديه عند التكبير، لما ورد عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا- قَالَ: «رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إِذَا قَامَ فِي الصَّلاةِ رَفَعَ يَدَيْهِ حَتَّى يَكُونَا حَذْوَ مَنْكِبَيْهِ وَكَانَ يَفْعَلُ ذَلِكَ حِينَ يُكَبِّرُ لِلرُّكُوعِ وَيَفْعَلُ ذَلِكَ إِذَا رَفَعَ رَاسَهُ مِنَ الرُّكُوعِ وَيَقُولُ سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ وَلا يَفْعَلُ ذَلِكَ فِي السُّجُودِ» [1] .
وذلك لحِكم عظيمة قال النووي: اختلف العلماء في الحكمة في رفع اليدين، فروى البيهقي في مناقب الشافعي بإسناده عن الشافعي أنه صلى بجنب محمد بن الحسن فرفع الشافعي يديه للركوع و للرفع منه، فقال له محمد: لم رفعت يديك؟ فقال الشافعي إعظاما لجلال الله تعالى و اتباعا لسنة رسوله، ورجاء لثواب الله وقال التميمي من أصحابنا في كتابه التحرير في شرح صحيح مسلم: من الناس من قال رفع اليدين تعبد لا يعقل معناه , ومنهم من قال: هو إشارة إلى التوحيد، وقال المهلب بن أبي صفرة المالكي في شرح صحيح البخاري: حكمة الرفع عند الإحرام أن يراه من لا يسمع التكبير فيعلم دخوله في الصلاة فيقتدي به، وقيل: هو استسلام وانقياد، وكان الأسير إذا غلب مد يديه علامة لاستسلامه، وقيل: هو إشارة إلى طرح أمور الدنيا والإقبال بكليته على صلاته [2] .
(1) أخرجه البخاري، في كتاب الأذان - باب رفع اليدين في التكبيرة الأولى مع الافتتاح سواء -، حديث رقم: 735،:1/ 179،180، ومسلم، في كتاب الصلاة، باب استحباب رفع اليدين حذو المنكبين مع تكبيرة الإحرام ... ، 1/ 292، حديث رقم 390.
(2) انظر: المجموع شرح المهذب:3/ 276، فتح الباري 2/ 278، عمدة القاري شرح صحيح البخاري:5/ 7.