وحديث السُّدِّيِّ قَالَ: سَأَلْتُ أَنَسًا - رضي الله عنه - كَيْفَ أَنْصَرِفُ إِذَا صَلَّيْتُ عَنْ يَمِينِي أَوْ عَنْ يَسَارِي قَالَ: «أَمَّا أَنَا فَأَكْثَرُ مَا رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَنْصَرِفُ عَنْ يَمِينِهِ» [1] .
قال الشافعي: فإذا قام المصلي من صلاته إماما , أو غير إمام فلينصرف حيث أراد إن كان حيث يريد يمينا , أو يسارا , أو مواجهة وجهه , أو من ورائه انصرف كيف أراد لا اختيار في ذلك أعلمه لما روي أن النبي صلى الله عليه وسلم كان ينصرف عن يمينه وعن يساره وإن لم يكن له حاجة في ناحية , وكان يتوجه ما شاء أحببت له أن يكون توجهه عن يمينه لما ورد عن عَائِشَةَ - رضي الله عنها - قَالَتْ: «كَانَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يُعْجِبُهُ التَّيَمُّنُ فِي تَنَعُّلِهِ وَتَرَجُّلِهِ وَطُهُورِهِ وَفِي شَانِهِ كُلِّهِ» [2] غير مضيق عليه في شيء من ذلك ولا أن ينصرف حيث ليست له حاجة أين كان انصرافه [3] .
قال: الشافعي رحمه الله فإن لم تكن لحاجة في ناحية أحببت أن يكون بوجهه عن يمينه عن أنس بن مالك قال كان النبي صلى الله عليه وسلم ينصرف عن يمينه.
قلت وهذ من الاختلاف المباح وكل واحد منهما أدى إلى ما رأى [4] .
وكذلك الحنابلة فضلوا أن ينصرف عن يمينه وقالوا: تمييزًا لجانب اليمنى [5] .
(1) أخرجه مسلم في صحيحه، في كتاب صلاة المسافرين وقصرها، باب جواز الانصراف من الصلاة عن اليمين والشمال، حديث رقم: 708،: 2/ 153.
(2) أخرجه البخاري في صحيحه، في كتاب الصلاة، باب التيمن في الدخول إلى المسجد، حديث رقم: 426،:1/ 688، من الفتح.
(3) انظر: الام: 1/ 152.
(4) انظر: السنن الصغرى للبيهقي 1/ 399.
(5) انظر: شرح منتهى الإرادات /1/ 285.