فهرس الكتاب

الصفحة 238 من 345

فعن ابْنِ مَسْعُودٍ - رضي الله عنه - قال: لا يَجْعَلْ أَحَدُكُمْ لِلشَّيْطَانِ حَظًّا مِنْ صَلاتِهِ , يَرَى حَقًّا عَلَيْهِ أَلا يَنْصَرِفَ إلا عَنْ يَمِينِهِ , «لَقَدْ رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - كَثِيرًا مَا يَنْصَرِفُ عَنْ شِمَالِهِ.» [1] .

وإنما كان أكثر انصراف النبي - صلى الله عليه وسلم - عن يساره؛ لأن بيوته كانت من جهة اليسار.

عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الأسْوَدِ حَدَّثَهُ عَنْ أَبِيهِ أَنَّ ابْنَ مَسْعُودٍ حَدَّثَهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «كَانَ عَامَّةً مَا يَنْصَرِفُ مِنَ الصَّلاةِ عَلَى يَسَارِهِ إِلَى الْحُجُرَاتِ» [2] .

وَقَالَ مَالِكٌ - رحمه الله: انْصرَافُ الرَّجُلِ عَنْ يَمِينِهِ وَعَنْ يَسَارِهِ فِي الصَّلاةِ سَوَاءٌ , ذَلِكَ كُلُّهُ حَسَنٌ [3] .

ومن ثم قال العلماء: يستحب الانصراف إلى جهة حاجته لكن قالوا: إذا استوت الجهتان في حقه فاليمين أفضل لعموم الأحاديث المصرحة بفضل التيامن [4] .

فإن لم يكن له حاجة في جهة من الجهات، فقال الشافعي وكثير من أصحابنا: انصرافه إلى اليمين أفضل؛ فإن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يعجبه التيمن في شأنه كله. فعَنْ عَائِشَةَ - رضي الله عنها - قَالَتْ: «كَانَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يُعْجِبُهُ التَّيَمُّنُ فِي تَنَعُّلِهِ وَتَرَجُّلِهِ وَطُهُورِهِ وَفِي شَانِهِ كُلِّهِ» [5] .

(1) أخرجه مسلم في صحيحه، في كتاب صلاة المسافرين وقصرها، باب جواز الانصراف من الصلاة عن اليمين والشمال، حديث رقم: 707،: 2/ 153.

(2) رواه أحمد في مسنده:1/ 408 - 459.

(3) انظر: المدونة:1/ 198.

(4) انظر: نيل الأوطار: 3/ 197.

(5) أخرجه البخاري في صحيحه، في كتاب الصلاة، باب التيمن في الدخول إلى المسجد، حديث رقم: 426،:1/ 688، من الفتح.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت