ولا شك أن غسل القدمين فيه مشقه أكبر من المسح خاصة في المناطق الباردة وما كان أشق كان أفضل.
القول الثاني:
القول أن المسح أفضل من الغسل.
وهو من مفردات مذهب الحنابلة [1] .
الأدلة:
لما ورد عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ «إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ أَنْ تُؤْتَى رُخَصُهُ كَمَا يَكْرَهُ أَنْ تُؤْتَى مَعْصِيَتُهُ» [2] .
والمسح على الخفين رخصة، والله عز وجل يحب أن توتى رخصه، فيكون المسح أفضل.
ولماورد ما رواه الشيخان عَنْ عَائِشَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا - أَنَّهَا قَالَتْ: «مَا خُيِّرَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بَيْنَ أَمْرَيْنِ إِلا أَخَذَ أَيْسَرَهُمَا مَا لَمْ يَكُنْ إِثْمًا فَإِنْ كَانَ إِثْمًا كَانَ أَبْعَدَ النَّاسِ مِنْهُ وَمَا انْتَقَمَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لِنَفْسِهِ إِلا أَنْ تُنْتَهَكَ حُرْمَةُ اللَّهِ فَيَنْتَقِمَ لِلَّهِ بِهَا» [3] .
قالوا: بأن الرسول - صلى الله عليه وسلم - كان يختار الأسهل بين الأمرين ومسح الخف أيسر من غسل الرجل فاختياره للأيسر يدل على الأفضلية فتبين لنا المسح أفضل من الغسل.
القول الثالث:
قالوا: أن المسح على الخفين، وغسل الرجل سواء، فهو مخير بينهما.
(1) انظر: المغني: 1/ 360، الشرح الكبير: 1/ 180.
(2) رواه الإمام أحمد:2/ 108، وهو حديث حسن بمجموع طرقه.
(3) أخرجه الإمام البخاري في صحيحه: حديث رقم: 3560، في كتاب المناقب، باب صفة النبي - صلى الله عليه وسلم -. ومسلم في صحيحه: حديث رقم: 2327، في كتاب الفضائل، باب مباعدته - صلى الله عليه وسلم للآثام، وانتقامه لله عند انتهاك حرماته.