وقال به الحنابلة في رواية عندهم [1] .
الأدلة:
قالوا: بأن الشرع ورد بغسل الرجلين، كما ورد بالمسح على الخفين، وورود الشريعة بهما يقتضي التسوية بينهما في الفضل [2] .
القول الرابع:
أن الأفضل في حق كل أحد بحسب حاله، فإن كان لابسًا للخف فالأفضل أن يمسح عليه، وإن كانت قدماه مكشوفتين فالأفضل في حقه الغسل.
وبه قال: شيخ الإسلام ابن تيمية، وتلميذه ابن القيم - رحمهما الله - [3] .
الأدلة:
قالوا: بأن هذا هو فعل الرسول - صلى الله عليه وسلم - فلم يكن - بأبي هو وأمي - عليه الصلاة والسلام - يتكلف ضد حاله التي عليها قدماه بل إن كانتا في الخف مسح عليهما ولم ينزعهما ويد عليه حديث الْمُغِيرَةِ بن شعبة - رضي الله عنه - قَالَ: «كُنْتُ مَعَ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي سَفَرٍ فَأَهْوَيْتُ لأنْزِعَ خُفَّيْهِ فَقَالَ: دَعْهُمَا فَإِنِّي أَدْخَلْتُهُمَا طَاهِرَتَيْنِ فَمَسَحَ عَلَيْهِمَا» [4] . وإن كانتا مكشوفتين غسل قدميه ولم يلبس الخف ليمسح عليهما [5] .
الترجيح:
الراجح فيما يظهر - والله أعلم - هو القول الرابع كل أحد بحسب حاله، فإن كان لابسًا للخف فالأفضل أن يمسح عليه، وإن كانت قدماه مكشوفتين فالأفضل في حقه الغسل لأن هذا هو هدي الرسول - صلى الله عليه وسلم - فإنه في حديث المغيرة - رضي الله عنه - لم يتركه ينزع خفيه، لأنه كان لا بسًا لهما على طهارة.
(1) انظر: المغني: 1/ 360، الفروع: 1/ 158، الإنصاف: 1/ 169.
(2) انظر: المغني: 1/ 360، الفروع: 1/ 158، الإنصاف: 1/ 169.
(3) انظر: الأوسط لابن المنذر: 1/ 440، زاد المعاد في هدي خير العباد: 1/ 199.
(4) أخرجه الإمام البخاري في صحيحه، في كتاب الوضوء، باب إذا أدخل رجليه وهما طاهرتان: حديث رقم: 206.
(5) انظر: الاختيارات الفقهية: 13، وزاد المعاد: 1/ 199.