الأدلة:
لما ورد عَنْ مَيْمُونَةَ بِنْتِ الْحَارِثِ - رضي الله عنها - قَالَتْ: «وَضَعْتُ لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ غُسْلا وَسَتَرْتُهُ فَصَبَّ عَلَى يَدِهِ فَغَسَلَهَا مَرَّةً أَوْ مَرَّتَيْنِ قَالَ سُلَيْمَانُ لا أَدْرِي أَذَكَرَ الثَّالِثَةَ أَمْ لا ثُمَّ أَفْرَغَ بِيَمِينِهِ عَلَى شِمَالِهِ فَغَسَلَ فَرْجَهُ ثُمَّ دَلَكَ يَدَهُ بِالأرْضِ أَوْ بِالْحَائِطِ ثُمَّ تَمَضْمَضَ وَاسْتَنْشَقَ وَغَسَلَ وَجْهَهُ وَيَدَيْهِ وَغَسَلَ رَاسَهُ ثُمَّ صَبَّ عَلَى جَسَدِهِ ثُمَّ تَنَحَّى فَغَسَلَ قَدَمَيْهِ فَنَاوَلْتُهُ خِرْقَةً فَقَالَ بِيَدِهِ هَكَذَا وَلَمْ يُرِدْهَا» [1] .
قالوا: حيث إن النبي - صلى الله عنه - ردّ المنديل ولم يتمسح به فدلنا على كراهة التنشيف و إلا لما رده.
نوقش: ترك النبي صلى الله عليه وسلم لا يدل على الكراهة، فإن النبي صلى الله عليه وسلم قد يترك المباح كما قد يفعله [2] .
قال ابن المنذر: وهذا الخبر لا يوجب حظر ذلك، ولا المنع منه؛ لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - قد يدع الشيء المباح لئلا يشق على أمته، ومن ذلك حديث جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ - رضي الله عنهما - قَالَ: قال: رسول الله - صلى اللله عليه وسلم - «انْزِعُوا بَنِي عَبْدِ الْمُطَّلِبِ فَلَوْلا أَنْ يَغْلِبَكُمُ النَّاسُ عَلَى سِقَايَتِكُمْ لَنَزَعْتُ مَعَكُمْ» [3] .
ونوقش كذلك: بأن هذ الفعل قضية عين تحتمل عدة أمور:
(1) أخرجه البخاري كتاب الغسل /باب نفض اليدين من الغسل:1/ 107، ورواه مسلم في الحيض:1/ 231.
(2) انظر: المغني:1/ 195.
(3) رواه مسلم في الحج:8/ 194.