مَيْمُونَةَ بِنْتِ الْحَارِثِ - رضي الله عنها - قَالَتْ: «وَضَعْتُ لِرَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - غُسْلا وَسَتَرْتُهُ فَصَبَّ عَلَى يَدِهِ فَغَسَلَهَا مَرَّةً أَوْ مَرَّتَيْنِ قَالَ سُلَيْمَانُ لا أَدْرِي أَذَكَرَ الثَّالِثَةَ أَمْ لا ثُمَّ أَفْرَغَ بِيَمِينِهِ عَلَى شِمَالِهِ فَغَسَلَ فَرْجَهُ ثُمَّ دَلَكَ يَدَهُ بِالأرْضِ أَوْ بِالْحَائِطِ ثُمَّ تَمَضْمَضَ وَاسْتَنْشَقَ وَغَسَلَ وَجْهَهُ وَيَدَيْهِ وَغَسَلَ رَاسَهُ ثُمَّ صَبَّ عَلَى جَسَدِهِ ثُمَّ تَنَحَّى فَغَسَلَ قَدَمَيْهِ فَنَاوَلْتُهُ خِرْقَةً فَقَالَ بِيَدِهِ هَكَذَا وَلَمْ يُرِدْهَا» [1] .
وجه الدلالة: أن إتيان مميمونة - رضي الله عنها - بالمنديل دليلا على أن من عادته أن ينشف أعضاءه وإلا لم تأت به [2] .
ولما ورد عَنْ عَائِشَةَ - رضي الله عنه - قَالَتْ: «كَانَ لِلنَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - خِرْقَةٌ يَتَنَشَّفُ بِهَا بَعْدَ الْوُضُوءِ» [3] .
وَسُئِلَ أَحْمَدُ - رحمه الله -عَنْ هَذَا الْحَدِيثِ , فَقَالَ: مُنْكَرٌ مُنْكَرٌ.
وعلل ابن قدامة [4] لهذا القول بقوله: لأن الأصل الإباحة [5] .
(1) أخرجه البخاري كتاب الغسل /باب نفض اليديم من الغسل:1/ 107، ورواه مسلم في الحيض:1/ 231.
(2) انظر: الشرح الممتع:1/ 181.
(3) أخرجه الترمذي في سننه:1/ 37، وقال: حديث عائشة ليس بالقائم، والحاكم في المستدرك: وقال الحاكم: هو حديث قد روي عن أنس ابن مالك وغيره ولم يخرجه الشيخان وأقره الذهبي، المستدرك: 1/ 154، وقال أحمد شاكر: وبذلك يكون إسناد الحديث صحيحًا سنن الترمذي: 1:74 وقال العيني: إن النسائي رواه في الكنى بسند صحيح، عمدة القاري:3/ 195 فالحديث بطرقه قد حسنه بعض العلماء، انظر خلاصة الأحكام: 1/ 125.
(4) هو: عبد الله بن أحمد بن قدامة الجماعيلي المقدسي، ثم الدمشقي الحنبلي، أبو محمد، فقيه من أكابر الحنابلة، من مصنفاته: المغنى، وروضة الناظر، وذم الموسوسين، والكافي، ولمعة الاعتقاد وغيرها، مات سنة: (620هـ) .
انظر: سير أعلام النبلاء: (22/ 165) والمقصد الأرشد: (2/ 15) .
(5) انظر: المغني:1/ 195.