نوقش: الحديث ضعيف جدا.
وقالوا: ومن جهة المعنى أن هذه إزالة نجاسة فلم يعتبر فيها العدد كالغسل.
نوقش: وليس هذا كالماء إذا أنقى كفى , لأنه يزيل العين والأثر , فدلالته قطعية , فلم يحتج إلى الاستظهار بالعدد. وأما الحجر فلا يزيل الأثر , وإنما يفيد الطهارة ظاهرا لا قطعا , فاشترط فيه العدد كالعدة بالأقراء , لما كانت دلالتها ظنا اشترط فيها العدد , وإن كان قد تحصل براءة الرحم بقرء. ولهذا اكتفي بقرء في استبراء الأمة , ولو كانت العدة بالولادة لم يشترط العدد , لأن دلالتها قطعية [1] .
القول الثاني:
أنه لا بد من ثلاثة أحجار، فأكثر وهو مخير فيما فوق ثلاثة أحجار.
وبه قال: الشافعية [2] ، والحنابلة [3] ، واختيار ابن حزم [4] .
الأدلة:
لما ورد عَنْ سَلْمَانَ الفارسي- رضي الله عنه - قَالَ: قِيلَ لَهُ قَدْ عَلَّمَكُمْ نَبِيُّكُمْ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كُلَّ شَيْءٍ حَتَّى الْخِرَاءَةَ [5] قَالَ: فَقَالَ: «أَجَلْ لَقَدْ نَهَانَا أَنْ نَسْتَقْبِلَ الْقِبْلَةَ لِغَائِطٍ أَوْ بَوْلٍ أَوْ أَنْ نَسْتَنْجِيَ بِالْيَمِينِ أَوْ أَنْ نَسْتَنْجِيَ بِأَقَلَّ مِنْ ثَلاثَةِ أَحْجَارٍ أَوْ أَنْ نَسْتَنْجِيَ بِرَجِيعٍ أَوْ بِعَظْمٍ» [6] .
ولما ورد عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ - رضي الله عنه -قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «إِنَّمَا أَنَا لَكُمْ مِثْلُ الْوَالِدِ لِوَلَدِهِ أُعَلِّمُكُمْ إِذَا أَتَيْتُمُ الْغَائِطَ فَلا تَسْتَقْبِلُوا
(1) انظر: المجموع شرح المهذب: 2/ 122.
(2) انظر: الأم: 1/ 22، المجموع: 2/ 120.
(3) انظر: المغني: 1/ 102، الفتاوى الكبرى: 1/ 339، 340.
(4) انظر: المحلى: 1/ 108.
(5) الخراءة هي: التخلي والقعود للحاجة. انظر: النهاية في غريب الحديث:2/ 17.
(6) أخرجه الإمام مسلم في صحيحه، في كتاب الطهارة، باب الاستطابة، حديث رقم: 262.