فهرس الكتاب

الصفحة 48 من 345

الموالاة والمعاداة غير المشروعين من جنس أخلاق الجاهلية كأخلاق الأوس والخزرج في الجاهلية وأخلاق. ثم يخرج من ذلك إلى العطاء والمنع فيبذل ماله على ذلك عطية ودفعا وغير ذلك من غير استحقاق شرعي ويمنع من أمر الشارع بإعطائه إيجابا أو استحبابا ثم يخرج من ذلك إلى الحرب والقتال كما وقع في بعض أرض المشرق ومبدأ ذلك تفضيل ما لم تفضله الشريعة. والمداومة عليه وإن لم يعتقد فضله سبب لاتخاذه فاضلا اعتقادا وإرادة فتكون المداومة على ذلك إما منهيا عنها وإما مفضولة والتنوع في المشروع بحسب ما تنوع فيه الرسول صلى الله عليه وسلم أفضل وأكمل.

السادس:

أن في المداومة على نوع دون غيره هجرانا لبعض المشروع وذلك سبب لنسيانه والإعراض عنه حتى يعتقد أنه ليس من الدين بحيث يصير في نفوس كثير من العامة أنه ليس من الدين وفي نفوس خاصة هذه العامة عملهم مخالف علمهم فإن علماءهم يعلمون أنه من الدين ثم يتركون بيان ذلك إما خشية من الخلق وإما اشتراء بآيات الله ثمنا قليلا من الرئاسة والمال كما كان عليه أهل الكتاب كما قد رأينا من تعود ألا يسمع إقامة إلا موترة أو مشفوعة فإذا سمع الإقامة الأخرى نفر عنها وأنكرها ويصير كأنه سمع أذانا ليس أذان المسلمين وكذلك من اعتاد القنوت قبل الركوع أو بعده. وهجران بعض المشروع سبب لوقوع العداوة والبغضاء بين الأمة. قال الله تعالى: [وَمِنَ الَّذِينَ قَالُوا إنَّا نَصَارَى أَخَذْنَا مِيثَاقَهُمْ فَنَسُوا حَظًّا مِمَّا ذُكِّرُوا بِهِ فَأَغْرَيْنَا بَيْنَهُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاءَ إلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ] [1] ، فأخبر سبحانه أن نسيانهم حظا مما ذكروا به سبب لإغراء العداوة والبغضاء بينهم فإذا اتبع الرجل جميع المشروع المسنون واستعمل الأنواع المشروعة هذا تارة وهذا تارة كان قد حفظت السنة علما وعملا وزالت المفسدة المخوفة من ترك ذلك. ونكتة هذا الوجه أنه وإن جاز الاقتصار على فعل نوع لكن حفظ النوع الآخر من الدين ليعلم أنه جائز مشروع وفي العمل به تارة حفظ للشريعة وترك ذلك قد يكون سببا لإضاعته ونسيانه.

(1) سورة المائدة، جزء من آية رقم: 14.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت