فهرس الكتاب

الصفحة 49 من 345

السابع:

أن الله يأمر بالعدل والإحسان والعدل التسوية بين المتماثلين وحرم الظلم على نفسه وجعله محرما بين عباده ومن أعظم العدل العدل في الأمور الدينية فإن العدل في أمر الدنيا من الدماء والأموال كالقصاص والمواريث وإن كان واجبا وتركه ظلم فالعدل في أمر الدين أعظم منه وهو العدل بين شرائع الدين وبين أهله. فإذا كان الشارع قد سوى بين عملين أو عاملين: كان تفضيل أحدهما من الظلم العظيم وإذا فضل بينهما كانت التسوية كذلك والتفضيل أو التسوية بالظن وهوى النفوس من جنس دين الكفار فإن جميع أهل الملل والنحل يفضل أحدهم دينه إما ظنا وإما هوى إما اعتقادا وإما اقتصادا وهو سبب التمسك به وذم غيره. فإذا كان رسول الله صلى الله عليه وسلم قد شرع تلك الأنواع إما بقوله وإما بعمله وكثير منها لم يفضل بعضها على بعض: كانت التسوية بينها من العدل والتفضيل من الظلم وكثير مما تتنازع الطوائف من الأمة في تفاضل أنواعه: لا يكون بينها تفاضل بل هي متساوية وقد يكون ما يختص به أحدهما مقاوما لما يختص به الآخر ثم تجد أحدهم يسأل: أيما أفضل هذا أو هذا؟ وهي مسألة فاسدة فإن السؤال عن التعيين فرع ثبوت الأصل فمن قال إن بينهما تفاضلا حتى نطلب عين الفاضل. والواجب أن يقال: هذان متماثلان أو متفاضلان وإن كانا متفاضلين: فهل التفاضل مطلقا أو فيه تفصيل بحيث يكون هذا أفضل في وقت وهذا أفضل في وقت؟ ثم إذا كانت المسألة كما ترى فغالب الأجوبة صادرة عن هوى وظنون كاذبة خاطئة ومن أكبر أسباب ذلك المداومة على ما لم تشرع المداومة عليه والله أعلم [1] .

وغيرها من الفوائد، وهذه القاعدة التي قعدها شيخ الإسلام، وابن القيم، وابن رجب هي منهج جماعة من المحدثين والفقهاء في قديم الزمان وحديثه، وقد رأيتهم يعبرون في ذلك (بالاختلاف المباح) ومن أقدم من رأيته عبربهذا اللفظ الإمام الشافعي في كتابه

(1) انظر: مجموع فتاوى شيخ الإسلام: 24/ 240.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت