تال وقارئ ومع هذا ففي ذلك للناس كلام ليس هذا موضعه بل المشروع في حق التالي أن يقرأ بأي حرف شاء وإن شاء أن يقرأ بهذا مرة وبهذا مرة جاز ذلك وكذا الداعي إذا قال ظلمت نفسي ظلما كثيرا مرة ومرة قال كبيرا جاز ذلك وكذلك إذا صلى على النبي - صلى الله عليه وسلم - مرة بلفظ هذا الحديث ومرة باللفظ الآخر وكذلك إذا تشهد فإن شاء تشهد بتشهد ابن مسعود وان شاء تشهد بتشهد ابن عباس وإن شاء بتشهد عمر وإن شاء بتشهد عائشة - رضي الله عنها - وكذلك في الاستفتاح إن شاء استفتح وان شاء بحديث أبي هريرة وان شاء باستفتاح عمر رضي الله عنهم اجمعين وان شاء فعل هذا مرة وهذا مرة وهذا مرة، وكذلك إذا رفع رأسه من الركوع أن شاء قال اللهم ربنا لك الحمد وان شاء قال ربنا لك الحمد وان شاء قال ربنا ولك الحمد ولا يستحب له أن يجمع بين ذلك، وقد احتج غير واحد من الأئمة منهم الشافعي على جواز الانواع المأثورة في التشهدات ونحوها بالحديث الذي رواه أصحاب الصحيح والسنن وغيرهم عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: «انزل القرآن على سبعة احرف» [1] فجوز النبي - صلى الله عليه وسلم - القراءة بكل حرف من تلك الاحرف واخبر انه شاف كاف ومعلوم أن المشروع في ذلك أن يقرأ بتلك الاحرف على سبيل البدل لا على سبيل الجمع كما كان الصحابة يفعلون.
الرابع: أن النبي - صلى الله عليه وسلم -لم يجمع بين تلك الالفاظ المختلفة في آن واحد بل إما أن يكون قال هذا مرة وهذا مرة كألفاظ الاستفتاح والتشهد واذكار الركوع والسجود وغيرها فاتباعه يقتضي أن لا يجمع بينها بل يقال هذا مرة وهذا مرة واما أن يكون الراوي قد شك في أي الالفاظ قال فإن وحرمت عند الداعي بعضها صار اليه وان لم يترجح عنده بعضها كان مخيرًا بينها ولم يشرع له الجمع فإن هذا نوع ثالث لم يرو عن النبي - صلى الله عليه وسلم - فيعود الجمع بين تلك الالفاظ في آن واحد على المطلع الداعي بالإبطال لانه قصد متابعة الرسول - صلى الله عليه وسلم -
(1) أخرجه الإمام البخاري في صحيحه حديث رقم: 2419، ومسلم في صحيحه حديث رقم: 818.