فهرس الكتاب

الصفحة 43 من 345

لأبي محذورة تلقينا للإسلام لا تعليما للأذان. والصواب أنه جعله من الأذان وهذا هو الذي فهمه أبو محذورة وقد عمل بذلك هو وولده والمسلمون يقرونهم على ذلك بمكة وغيرها. وكره طائفة الأذان بلا ترجيع وهو غلط أيضا فإن أذان بلال الثابت ليس فيه ترجيع وكره طائفة ترجيعها وكره طائفة صلاة الخوف إلا على حديث ابن عمر وكره آخرون ما أمر به هؤلاء. والصواب في هذا كله أن كل ما جاءت به السنة فلا كراهة لشيء منه ; بل هو جائز وهذا مبسوط في مواضع [1] .

وقال في موضع آخر أيضا:

وقاعدتنا في هذا الباب أصح القواعد أن جميع صفات العبادات من الأقوال والأفعال إذا كانت مأثورة أثرا يصح التمسك به لم يكره شيء من ذلك بل يشرع ذلك كله كما قلنا في أنواع صلاة الخوف وفي نوعي الأذان الترجيع وتركه ونوعي الإقامة شفعها وإفرادها وكما قلنا في أنواع التشهدات وأنواع الاستفتاحات وأنواع الاستعاذات وأنواع القراءات وأنواع تكبيرات العيد الزوائد وأنواع صلاة الجنازة وسجود السهو والقنوت قبل الركوع وبعده والتحميد بإثبات الواو وحذفها وغير ذلك لكن قد يستحب بعض هذه المأثورات ويفضل على بعض إذا قام دليل يوجب التفضيل ولا يكره الآخر. ومعلوم أنه لا يمكن المكلف أن يجمع في العبادة المتنوعة بين النوعين في الوقت الواحد لا يمكنه أن يأتي بتشهدين معا ولا بقراءتين معا ولا بصلاتي خوف معا وإن فعل ذلك مرتين كان ذلك منهيا عنه فالجمع بين هذه الأنواع محرم تارة ومكروه أخرى [2] .

وممن نهج طريق الإمام أحمد و شيخ الإسلام ابن تيمية، تلميذ شيخ الإسلام البار ابن قيم الجوزية [3] - رحمهم الله جميعًا - حيث قال:

(1) انظر: مجموع فتاوى شيخ الإسلام: 22/ 335.

(2) انظر: مجموع فتاوى شيخ الإسلام: 24/ 240.

(3) هو محمد بن أبي بكر بن أيوب بن سعد، الزرعي، ثم الدمشقي، شمس الدين، أبو عبدالله ابن قيم الجوزية الإمام المجاهد، تلميذ شيخ الإسلام ابن تيمية، صاحب التصانيف المفيدة، قال ابن برهان الزرعي:"ما تحت أديم السماء أوسع علمًا منه"، مات سنة: (751هـ) .

انظر: المقصد الأرشد: (2/ 384) ، والبدر الطالع: (2/ 143) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت