فهرس الكتاب

الصفحة 42 من 345

بعض بلاد المشرق على ذلك حمية جاهلية مع أن الجميع حسن قد أمر به رسول الله - صلى الله عليه وسلم - «أمر بلالا بإفراد الإقامة وأمر أبا محذورة بشفعها» . وإن الضلالة حق الضلالة أن ينهى عما أمر به النبي صلى الله عليه وسلم [1] .

وقال في موضع آخر:

فصل العبادات التي جاءت على وجوه متنوعة قد تقدم القول في مواضع: أن العبادات التي فعلها النبي - صلى الله عليه وسلم - على أنواع يشرع فعلها على جميع تلك الأنواع لا يكره منها شيء وذلك مثل أنواع التشهدات وأنواع الاستفتاح ومثل الوتر أول الليل وآخره ومثل الجهر بالقراءة في قيام الليل والمخافتة وأنواع القراءات التي أنزل القرآن عليها والتكبير في العيد ومثل الترجيع في الأذان وتركه ومثل إفراد الإقامة وتثنيتها. وقد بسطنا في جواب مسائل الزرعية وغيرها أن ما اختلف فيه العلماء وأراد الإنسان أن يحتاط فيه فهو نوعان: أحدهما: ما اتفقوا فيه على جواز الأمرين ولكن تنازعوا أيهما أفضل. والثاني ما تنازعوا فيه في جواز أحدهما وكثير مما تنازعوا فيه قد جاءت السنة فيه بالأمرين مثل الحج. قيل: لا يجوز فسخ الحج إلى العمرة ; بل قيل: ولا تجوز المتعة وقيل بل ذلك واجب والصحيح أن كليهما جائز"فإن النبي صلى الله عليه وسلم أمر الصحابة في حجة الوداع بالفسخ وقد كان خيرهم بين الثلاثة وقد حج الخلفاء بعده ولم يفسخوا. كما بسط في موضعه وكذلك الصوم في السفر قيل: لا يجوز بل يجب الفطر والصحيح الذي عليه الجمهور جواز الأمرين. ثم قال كثير منهم إن الصوم أفضل والصحيح أن الفطر أفضل إلا لمصلحة راجحة وما قال أحد أنه لا يجوز الفطر كما يظنه بعض الجهال وهذا مبسوط في مواضع. والمقصود هنا: أن ما جاءت به السنة على وجوه: كالأذان والإقامة وصلاة الخوف والاستفتاح فالكلام فيه من مقامين: أحدهما: في جواز تلك الوجوه كلها بلا كراهة وهذا هو الصواب وهو مذهب أحمد بن حنبل وغيره في هذا كله. ومن العلماء من قد يكره أو يحرم بعض تلك الوجوه ; لظنه أن السنة لم تأت به أو أنه منسوخ. كما كره طائفة الترجيع في الأذان وقالوا: إنما قاله"

(1) انظر: مجموع فتاوى شيخ الإسلام: 22/ 69.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت