علم أبا محذورة الأذان مرجعا وفي الإقامة مشفوعة. وثبت في الصحيحين «أن بلالا أمر أن يشفع الأذان ويوتر الإقامة» [1] . وفي السنن أنه لم يكن يرجع فرجح أحمد أذان بلال ; لأنه الذي كان يفعل بحضرة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - دائما قبل أذان أبي محذورة وبعده إلى أن مات. واستحسن أذان أبي محذورة ولم يكرهه، وهذا أصل مستمر له - يعني الإمام أحمد - في جميع صفات العبادات أقوالها وأفعالها يستحسن كل ما ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم من غير كراهة لشيء منه مع علمه بذلك واختياره للبعض، أو تسويته بين الجميع، كما يجوّز القراءة بكل قراءة ثابتة، وإن كان قد اختار بعض القراءة: مثل أنواع الأذان والإقامة وأنواع التشهدات الثابتة عن النبي - صلى الله عليه وسلم - كتشهد ابن مسعود وأبي موسى وابن عباس وغيرهم. وأحبها إليه تشهد ابن مسعود ; لأسباب متعددة: منها: كونه أصحها وأشهرها. و منها: كونه محفوظ الألفاظ لم يختلف في حرف منه. و منها: كون غالبها يوافق ألفاظه فيقتضي أنه الذي كان النبي - صلى الله عليه وسلم - يأمر به غالبا. وكذلك أنواع الاستفتاح والاستعاذة المأثورة وأنه اختار بعضها. وكذلك موضع رفع اليدين في الصلاة ومحل وضعها بعد الرفع وصفات التحميد المشروع بعد التسميع ومنها صفات الصلاة على النبي - صلى الله عليه وسلم - وإن اختار بعضها. ومنها أنواع صلاة الخوف ويجوز كل ما فعله النبي - صلى الله عليه وسلم - من غير كراهة. ومنها أنواع تكبيرات العيد يجوز كل مأثور وإن استحب بعضه. ومنها التكبير على الجنائز يجوز على المشهور: التربيع والتخميس والتسبيع وإن اختار التربيع. وأما بقية الفقهاء فيختارون بعض ذلك ويكرهون بعضه. فمنهم من يكره"الترجيع"في الأذان: كأبي حنيفة ومنهم من يكره. تركه كالشافعي. ومنهم من يكره شفع الإقامة كالشافعي. ومنهم من يكره. إفرادها حتى قد آل الأمر بالأتباع إلى نوع جاهلية فصاروا يقتتلون في
(1) أخرجه الإمام البخاري في صحيحه، في كتاب الصلاة، باب الأذان مثنى مثنى، حديث رقم 606: 2/ 83، ومسلم في صحيحه، في كتاب الصلاة، باب الأمر بشفع الأذان وإيتار الإقامة، حديث رقم: 378: 4/ 77.