فهرس الكتاب

الصفحة 40 من 345

قال أبو يعلى: وظاهر هذا أنه مخير بين الإفراد والجمع [1] .

وقيل لأبي عبد الله: - في الأذان - أليس حديث أبي محذورة [2] بعد حديث عبد الله بن زيد ; لأن حديث أبي محذورة بعد فتح مكة؟ فقال: أليس قد رجع النبي - صلى الله عليه وسلم - إلى المدينة ; فأقر بلالا على أذان عبد الله بن زيد؟ وهذا من الاختلاف المباح , فإن رجّع فلا بأس. نص عليه أحمد [3] .

وروى عن أحمد , أنه سئل عن تسبيح الركوع والسجود , سبحان ربي العظيم , أعجب إليك , أو سبحان ربي العظيم وبحمده؟ فقال: قد جاء هذا وجاء هذا , وما أدفع منه شيئا [4] .

وقد بيّن شيخ الإسلام [5] - رحمه الله - هذا المنهج عن الإمام أحمد في أكثر من موضع من فتاواه، قال في أحدها:

وأما الأذان الذي هو شعار الإسلام فقد استعمل فقهاء الحديث - كأحمد - فيه جميع سنن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - استحسن أذان بلال وإقامته وأذان أبي محذورة وإقامته. وقد ثبت في صحيح مسلم وغيره أن النبي صلى الله عليه وسلم

(1) انظر: فتح الباري لابن رجب الحنبلي: 5/ 249.

(2) أوس بن معير بن لوذان، أبو محذورة القرشي، الجمحي، المكي، مؤذن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بمكة بعد الفتح، مشهور بكنيته، وكان من أحسن الناس صوتًا توفي سنة: 59هـ وقيل: 79هـ.

انظر: الاستيعاب: 4/ 175 - 176، أسد الغابة: 1/ 177، سير أعلام النبلاء: 3/ 117 - 119.

(3) انظر: المغني:2/ 56.

(4) انظر: المغني: 2/ 179.

(5) هو: أبوالعباس تقي الدين أحمد بن عبدالحليم بن عبدالسلام ابن تيمية، الإمام شيخ الإسلام، وعلم الأعلام، كان من بحور العلم، ومن الأذكياء المعدودين، والزهاد الأفراد، والشجعان الكبار، كتبه منتشرة ومشهورة، مات سنة: (728هـ) .

انظر: المقصد الأرشد: (1/ 132) ، والبدر الطالع: (1/ 63) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت