ومنها التخيير في مياه الدنيا للوضوء وفي ثياب السترة للصلاة فله أن يعين بهواه وشهوته مقدارا من مياه الدنيا ولا يتحتم عليه ماء دون ماء [1] .
وأيضا ينقسم التخيير - بحسب الحكمة من مشروعيته - إلى قسمين هما:
القسم الأول:
تخيير مصلحة، وذلك أن الشارع الحكيم لما جعل لولي الأمر حق الاختيار بين بعض الأحكام وأناطه هذا الحق، بين له أن ذلك الاختيار مربوط بحسب المصلحة والعاقبة من هذا الاختيار لا بحسب التشهي والهوى وهذا يظهر في أمور فمن ذلك:
أن لولي أمر المسلمين حق الاختيار فيما يصنعه بالأسرى من الكفار الذين يأسرهم إن رأى قتلهم , وإن رأى منّ عليهم وأطلقهم بلا عوض , وإن رأى أطلقهم على مال يأخذه منهم , وإن رأى فادى بهم , وإن رأى استرقهم , أي ذلك رأى فيه نكاية للعدو وحظا للمسلمين فعل، وذلك أن تخيير ولي الأمر بين القتل والاسترقاق , والمن والفداء ليس تخيير شهوة بل تخيير رأي ومصلحة فعليه أن يختار الأصلح [2] .
وأيضا فإن الإمام إمام المسلمين إذا فتح أرضًا فإنه مخير فيها: فإن كان الأصلح للمسلمين قسمتها قسمها , وإن كان الأصلح أن يقفها على المسلمين وقفها عليهم , وإن كان الأصلح قسمة البعض ووقف البعض فعله. فإن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فعل الأقسام الثلاثة فإنه قسم أرض قريظة والنضير وترك قسمة مكة وقسم بعض خيبر وترك بعضها لما ينوبه من مصالح المسلمين [3] .
(1) انظر: الفروق للقرافي: 3/ 16 - 19.
(2) انظر: مجموع الفتاوى لشيخ الإسلام ابن تيمية: 10/ 467 - 31/ 68، المجموع: 2/ 56، الفتاوى الكبرى لشيخ الإسلام: 4/ 272، سبل السلام: 2/ 482، نيل الأوطار: 8/ 20.
(3) انظر: مجموع الفتاوى لشيخ الإسلام ابن تيمية: 10/ 467 - 31/ 68، المجموع: 2/ 56، الفتاوى الكبرى لشيخ الإسلام: 4/ 272، سبل السلام: 2/ 482، نيل الأوطار: 8/ 20.