أخباره وأحواله وما يتصل به من سيرته، ومن كان منهم ليس من هذا القبيل بل هو مأمون الغائلة فإن ظهر له منه أنه بإطلاقه تتألف طائفة كثيرة على الإسلام أو يحصل إطلاق خلق كثير من أسارى المسلمين كان الواجب على الإمام فيه المن، وإن ظهر له منه أنه لا يرتجى من إطلاقه ذلك والإمام محتاج للمال لمصالح الغزو وغيره وجب عليه الفداء بالمال أو المسلمون محتاجون إلى من يخدمهم وجب عليه استرقاقهم. وإن رأى انتفاء هذه الوجوه كلها ولم يجد في اجتهاده شيئا من ذلك مصلحة بل رأى المصلحة في ضرب الجزية لما يتوقع من إسلامهم وأنهم قريبون من الإسلام إذا اطلعوا على محاسن الإسلام وشعائره بمخالطة أهله وجب عليه حينئذ ضرب الجزية عليهم.
ومن ذلك تخيير الإمام في حد المحاربين بين الخصال الأربع: وهي القتل، والصلب، والقطع من خلاف، والنفي؛ فيجب عليه بذل الجهد فيما هو الأصلح للمسلمين فإذا تعين له الأصلح وجب عليه.
ومن ذلك: قولهم إن تفرقة أموال بيت المال موكولة إلى خيرته فإنه يجب عليه أن ينظر في مصالح الصرف ويجب عليه تقديم أهمها فأهمها ويحرم عليه العدول عن ذلك ولا خيرة له إلا بمعنى أنه لا يتحتم عليه ذلك ابتداء بل له النظر في المصلحة الراجحة والخالصة وفعل ما ظهر رجحانه بعد الاجتهاد وليس له أن يتصرف في أموال بيت المال بهواه وشهوته.
القسم الثاني:
تخيير المكلفين: وهو ما يكون حق التخيير فيه موكول للمكلفين، ومن ذلك:
التخيير بين خصال كفارة اليمين في حق الحانث؛ فإن له أن ينتقل من أي خصلة شاء إلى الخصلة الأخرى بشهوته مما يميل طبعه إليه أو ما هو أسهل عليه.