فهرس الكتاب

الصفحة 250 من 345

الثالث: أن الراوي قد يكون ظن أن النَّبِيّ - صلى الله عليه وسلم -قد جمع الظهر مع العصر، وهو في الحقيقة جمع صوري [1] .

الجواب:

أجيب: بأن دعوى تخطئة الراوي دعوى غير صحيحة، والأصل صدق قوله وحمله على حقيقته.

حديث مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ -رضي الله عنه- أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- كَانَ فِي غَزْوَةِ تَبُوكَ إِذَا زَاغَتْ الشَّمْسُ قَبْلَ أَنْ يَرْتَحِلَ جَمَعَ بَيْنَ الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ، وَإِنْ يَرْتَحِلْ قَبْلَ أَنْ تَزِيغَ الشَّمْسُ أَخَّرَ الظُّهْرَ حَتَّى يَنْزِلَ لِلْعَصْرِ وَفِي الْمَغْرِبِ مِثْلُ ذَلِكَ: إِنْ غَابَتْ الشَّمْسُ قَبْلَ أَنْ يَرْتَحِلَ جَمَعَ بَيْنَ الْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ، وَإِنْ يَرْتَحِلْ قَبْلَ أَنْ تَغِيبَ الشَّمْسُ أَخَّرَ الْمَغْرِبَ حَتَّى يَنْزِلَ لِلْعِشَاءِ ثُمَّ جَمَعَ بَيْنَهُمَا [2] .

قالوا: فهذا الحديث نص صريح في جواز الجمع [3] .

المناقشة:

(1) انظر: تبيين الحقائق: 1/ 88.

(2) أخرجه أبو داود في الصَّلاة، باب: الجمع بين الصلاتين،: 2/ 5 رقم: 1208، والترمذي في الجمعة عن رسول الله، باب: ما جاء في الجمع بين الصلاتين، 2/ 438 رقم: 553 وقال: حديث حسن غريب، وأحمد في المسند 5/ 241، والدار قطني في سننه: 1/ 392، والبيهقي في السنن الكبرى: 3/ 162. وقد أعل هذا الحديث بتفرد قتيبة بن سعيد به، وقد نقل البيهقي بسنده: 3/ 163 عن محمد بن إسماعيل البخاري أنه قال: قلت لقتيبة بن سعيد: مع من كتبت عن الليث بن سعد حديث يزيد بن أبي حبيب عن أبي الطفيل. فقال: كتبته مع خالد المدائني. قال محمد بن إسماعيل: وكان خالد المدائني هذا يدخل الأحاديث على الشيوخ، وقد رد ابن القيم في زاد المعاد:1/ 477 هذه العلة، وبين أن قتيبة ثقة، إمام، حافظ، وهو-أيضًا-لم ينفرد بهذا الحديث، بل تابعه المفضل بن فضالة، وقد أخرج حديثه أبو داود في سننه، في الصَّلاة، باب الجمع في السفر:2/ 5، رقم: 1208، وانظر: إرواء الغليل، للألباني: 3/ 28 - 30.

(3) انظر: الانتصار: 2/ 550، وشرح الزركشي: 2/ 151.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت