الجمع، كحديث ابْنِ عُمَرَ -رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا- أَنَّه كَانَ إِذَا جَدَّ بِهِ السَّيْرُ جَمَعَ بَيْنَ الْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ، بَعْدَ أَنْ يَغِيبَ الشَّفَقُ. وَيَقُولُ:"إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- كَانَ إِذَا جَدَّ بِهِ السَّيْرُ جَمَعَ بَيْنَ الْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ" [1] ، وحديث أَنَسٍ -رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ- عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّه كَانَ إِذَا عَجِلَ عَلَيْهِ السَّفَرُ يُؤَخِّرُ الظُّهْرَ إِلَى أَوَّلِ وَقْتِ الْعَصْرِ فَيَجْمَعُ بَيْنَهُمَا وَيُؤَخِّرُ الْمَغْرِبَ حَتَّى يَجْمَعَ بَيْنَهَا وَبَيْنَ الْعِشَاءِ حِينَ يَغِيبُ الشَّفَقُ [2] .
جـ - أن ثبوت الجمع الصوري من ابن عمر لا يعارض الأحاديث الأخرى في ثبوت الجمع مطلقًا، فهذا ثابت، وهذا ثابت، والعبد مخير بينهما [3] .
د- لو كان الجمع جمعًا صوريًا لجاز جمع العصر مع المغرب، والعشاء مع الفجر؛ وهذا خلاف ما ورد [4] .
الثاني: أن تصريح الراوي بخروج وقت الأولى تجوز لقربه منه، فهو كقوله تعالى: [وَإِذَا طَلَّقْتُمْ النِّسَاءَ فَبَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ أَوْ سَرِّحُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ] [5] ، أي قاربن بلوغ الأجل [6] .
الجواب:
أجيب: بأن هذا عدول عن الحقيقة من غير دليل فلا يقبل [7] .
(1) أخرجه البخاري في الجمعة، باب: يصلي المغرب ثلاثًا في السفر،:1/ 370 رقم: 1041، ومسلم -واللفظ له- في صلاة المسافرين وقصرها، باب: جواز الجمع بين الصلاتين في السفر، 1/ 488 رقم: 703.
(2) أخرجه البخاري في الجمعة، باب: إذا ارتحل بعدما زاغت الشمس صلى الظهر ثم ركب، 1/ 374 رقم: 1061، ومسلم -واللفظ له- في صلاة المسافرين وقصرها، باب: جواز الجمع بين الصلاتين في السفر،: 1/ 489 رقم:704.
(3) انظر: التمهيد: 12/ 203.
(4) انظر: التمهيد: 12/ 204.
(5) سورة البقرة، آية رقم: 231.
(6) انظر: تببين الحقائق: 1/ 88.
(7) انظر: الانتصار: 2/ 557.