فهرس الكتاب

الصفحة 246 من 345

ووجه الدلالة منه: أن النَّبِيّ - صلى الله عليه وسلم-أخبر أن من التفريط أن يؤخر الأولى حتى يدخل وقت الثانية، وقد قال هذا في السفر [1] ، فعلم منه أنه أراد بذلك المسافر والمقيم، وعلم منه أنه - صلى الله عليه وسلم -كان إذا سافر لم يجمع احترازًا من التفريط [2] .

المناقشة:

نوقش من ثلاثة أوجه:

الأول: بأن المراد به الحاضر، المنتفي الأعذار، لا المسافر [3] .

الثاني: أن المراد بذلك صلاة الفجر، وهي لا تجمع مع غيرها، ومما يؤيد هذا سبب ورود الحديث، وهو نومهم عن صلاة الفجر-كما سبق-.

الثالث: أن وقت الصلاتين المجموعتين عند العذر واحد، فالتفريط يكون بإخراجها عن وقت الاثنتين، لا وقت الأولى.

ومن أدلتهم ما ورد عن عمر-رضي الله عنه- أنه قال:"جَمْعٌ بين الصلاتين، من غير عذر؛ من الكبائر" [4] .

(1) وذلك أن سبب هذا الحديث أن النبي - صلى الله عليه وسلم - والصحابة كانوا في سفر، فناموا عن صلاة الفجر، فقال النبي - صلى الله عليه وسلم - هذا الكلام.

(2) انظر: نصب الراية: 2/ 194، وتبيين الحقائق: 1/ 88.

(3) انظر: الانتصار: 2/ 562.

(4) أخرجه ابن أبي شيبة في المصنف: 2/ 212، وعبد الرزاق في المصنف: 1/ 535، والبيهقي في سننه: 3/ 169 عن أبي العالية عن عمر، وقال: هو مرسل، أبو العالية لم يسمع من عمر، ثم ذكر له طريقًا آخر، وفيه ضعف أيضًا، ثم قال: فإذا انضم هذا إلى الأول صار قويًا، وقد ضعف هذا الأثر -أيضًا- ابن المنذر في الأوسط:2/ 425.

وقد روي هذا مرفوعًا إلى النبي - صلى الله عليه وسلم -، أخرجه الترمذي في الصَّلاة، باب: ما جاء في الجمع بين الصلاتين في الحضر،:1/ 356 رقم: 188، والدار قطني في سننه: 1/ 395، وأبو يعلى الموصلي في مسنده: 5/ 136، والحاكم في المستدرك: 1/ 409، وفي سنده حنش وهو أبو علي الرحبي، قال فيه الحاكم بعد إيراده لهذا الحديث: ثقة، ولم يتابع الحاكم على توثيقه هذا؛ فقد قال الدار قطني -بعد إيراده لحديثه هذا-: حنش؛ هو أبو علي الرحبي، وهو متروك، وقد عد ابن عدي في الكامل: 2/ 303: هذا الحديث من مناكيره، وقد نقل تضعيفه عن أحمد، وابن معين، والبخاري، وأبو زرعة وغيرهم، كما ضعفه به -أيضًا-العقيلي في الضعفاء:1/ 247.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت