فهرس الكتاب

الصفحة 245 من 345

المناقشة:

نوقش الاستدلال بهذه النصوص: بعدم التسليم بعدم وجود المخصص، بل الأدلة المخصصة موجودة، وكثيرة - كما سيأتي -.

وبحديث عَبْدِ اللَّهِ بنِ مَسْعُودٍ -رضي الله عنه- قَالَ: «مَا رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- صَلَّى صَلاةً إِلا لِمِيقَاتِهَا إِلا صَلاتَيْنِ: صَلاةَ الْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ بِجَمْعٍ، وَصَلَّى الْفَجْرَ يَوْمَئِذٍ قَبْلَ مِيقَاتِهَا» [1] .

ووجه الدلالة منه: أن ابن مسعود -رضي الله عنه - صرح بنفي وقوع الجمع من النَّبِيّ - صلى الله عليه وسلم -، ولو كان - صلى الله عليه وسلم -يجمع في السفر لما قال ذلك [2] .

المناقشة:

نوقش من ثلاثة أوجه:

الأول: أن من جمع فقد صلى الصلاة في وقتها؛ لأن وقت الصلاتين عند العذر واحد.

الثاني: أن هذا الحديث متروك الظاهر بالإجماع، وذلك لأنه جمع في عرفة، ولأنه لا يجوز أن تصلى الفجر قبل وقتها.

الثالث: أن ابن مسعود -رضي الله عنه -أخبر عما يعلم، ومن علم حجة على من لم يعلم، والمثبت مقدم على النافي [3] .

وبقوله - صلى الله عليه وسلم: «أَمَا إِنَّهُ لَيْسَ فِي النَّوْمِ تَفْرِيطٌ، إِنَّمَا التَّفْرِيطُ عَلَى مَنْ لَمْ يُصَلِّ الصَّلاةَ حَتَّى يَجِيءَ وَقْتُ الصَّلاةِ الأخْرَى» [4] .

(1) أخرجه البخاري في الحج، باب: متى يصلي الفجر،: 2/ 604، رقم: 1598، ومسلم -واللفظ له- في الحج، باب: استحباب زيادة التغليس بصلاة الصبح يوم النحر،: 2/ 938 رقم: 1289.

(2) انظر: تبيين الحقائق: 1/ 88.

(3) انظر: الأم: 7/ 193 والانتصار: 12/ 563، والتمهيد: 12/ 199.

(4) جزء من حديث طويل أخرجه مسلم في المساجد ومواضع الصَّلاة، باب: قضاء الفائتة واستحباب تعجيل قضائها،: 1/ 473 رقم: 681.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت