و قال به الطبري، حيث قال: إن فعل هذا فحسن - يعني الافتراش -، وإن فعل هذا فحسن - يعني التورك - كل ذلك ثبت عن النبي - صلى الله عليه وسلم - [1] .
واختار ابن عبد البر ذلك حيث قال بعد سياق الأقوال في كيفية الجلوس المشروع في الصلاة: وكل ذلك حسن [2] .
ثم إن التورك ثبت عن النبي - صلى الله عليه وسلم - على ثلاثة أنواع فهو مما ورد من العبادات بوجوه متعددة، وهي:
النوع الأول:
يُخرج الرجل اليسرى من الجانب الأيمن مفروشة، ويجلس على مقعدته على الأرض، وتكون الرجل اليمنى منصوبة؛ لحديث أبي حميد وفيه: «فَإِذَا جَلَسَ فِي الرَّكْعَتَيْنِ جَلَسَ عَلَى رِجْلِهِ الْيُسْرَى وَنَصَبَ الْيُمْنَى وَإِذَا جَلَسَ فِي الرَّكْعَةِ الآخِرَةِ قَدَّمَ رِجْلَهُ الْيُسْرَى وَنَصَبَ الأخْرَى وَقَعَدَ عَلَى مَقْعَدَتِهِ» [3] وفي رواية: «حَتَّى إِذَا كَانَتِ السَّجْدَةُ الَّتِي فِيهَا التَّسْلِيمُ أَخَّرَ رِجْلَهُ الْيُسْرَى وَقَعَدَ مُتَوَرِّكًا عَلَى شِقِّهِ الأيْسَرِ» [4]
النوع الثاني:
أن يجلس متوركًا ويفرش القدمين جميعًا ويخرجهما من الجانب الأيمن، لحديث أبي حميد - رضي الله عنه - قال: «فَإِذَا قَعَدَ فِي الرَّكْعَتَيْنِ قَعَدَ عَلَى بَطْنِ قَدَمِهِ
(1) انظر: الاستذكار لابن عبد البر: 4/ 265.
(2) انظر: الاستذكار لابن عبد البر: 4/ 265.
(3) أخرجه الإمام البخاري في صحيحه، في كتاب الأذان، باب سنة الجلوس في التشهد، حديث رقم: 828،:2/ 388 من الفتح.
(4) أخرجه الإمام أبو داود في سننه، في كتاب الصلاة، باب ذكر التورك في الرابعة، حديث رقم: 963، وابن خزيمة في صحيحه: 1/ 347، وابن حبان في صحيحه، حديث رقم: 1867، والبيهقي في السنن الكبرى: 2/ 128، وصححه الألباني في صفة صلاة النبي - صلى الله عليه وسلم: ص 197.