فهرس الكتاب

الصفحة 233 من 345

الترجيح:

الراجح فيما يظهر - والله أعلم - أن الأمر واسع فيشرع في التشهد الأخير الذي لم يسبقه تشهد أول، الافتراش أو التورك؛ لأن كلاهما ثبت عن النبي - صلى الله عليه وسلم - ثم إن حديث أبي حميد - رضي الله عنه - مع أنه جاء مفصلا حيث بين السنة في التشهد الأول والتشهد الأخير، إلا أنه بيقي مجملا محتملا في التشهد الأخير الذي لم يسبقه تشهد أول، وعليه فالذي يظهر أن هذا من الاختلاف المباح الذي يُفعل هذا فيه مرة وهذا مرة أو حسب ما يحتاجه المصلي ويتيسر له، وإن كان الهدي الغالب عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - الافتراش في الثنائية والوتر، لحديث عائشة - رضي الله عنها - السابق «وَكَانَ يَقُولُ فِي كُلِّ رَكْعَتَيْنِ التَّحِيَّةَ وَكَانَ يَفْرِشُ رِجْلَهُ الْيُسْرَى وَيَنْصِبُ رِجْلَهُ الْيُمْنَى» فإنه يفهم من هذا الحديث أن الرسول - صلى الله عليه وسلم - يفترش في كل تشهد وهذا الذي شاهدته منه عائشة - رضي الله عنها - وهي لا تراه في الفريضة، وإنما تشاهده في النافلة في بيتها.

قيل لأحمد: حديث أبي حميد تذهب إليه؟ قال: نعم، قلت: في كل تشهد تسلم فيه أم في الأربع خاصة؟ قال: في الأربع خاصة. ثم قال الإمام أحمد: كان الشافعي - رحمه الله - يتورك في صلاة الفجر، قال: فقال: فإن شاء تورك. أي كما قال الشافعي [1] .

وقال بهذا الأوزاعي، حيث قال: تنصب اليمنى وتضجع اليسرى، وإن شئت جلست على رجلك اليمنى واليسرى ثنيتهما جميعًا تحتك، وكلتاهما جلستان معروفتان [2] .

(1) انظر: الأوسط لابن المنذر: 3/ 204.

(2) انظر: الأوسط لابن المنذر: 3/ 204.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت