ومرسل طاوس - رحمه الله - قال: «كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَضَعُ يَدَهُ الْيُمْنَى عَلَى يَدِهِ الْيُسْرَى ثُمَّ يَشُدُّ بَيْنَهُمَا عَلَى صَدْرِهِ وَهُوَ فِي الصَّلاةِ» [1] .
وحديث عن قبيصة بن هلب عن أبيه قال: «رَأَيْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَنْصَرِفُ عَنْ يَمِينِهِ وَعَنْ يَسَارِهِ وَرَأَيْتُهُ قَالَ يَضَعُ هَذِهِ عَلَى صَدْرِهِ وَصَفَّ يَحْيَى الْيُمْنَى عَلَى الْيُسْرَى فَوْقَ الْمِفْصَلِ» [2] .
ومن خلال النظر في أسانيد هذه الأحاديث الثلاثة يتبين أنها ضعيفة فحديث وائل بن حجر فيه مؤمل وقد خالف الثقات، فزياته منكرة، وحديث هلب الطائي [3] إسناده لين، و زيادة (على صدره) شاذة أو منكرة، ومرسل طاووس إسناده جيد، ولا سبيل إلى القول بتحسين الحديث بمجموع طرقه وشواهده؛ لفقدان شرط تقوية الطرق بعضها ببعض، وهو: أن لا تكون هذه الطرق شديدة الضعف، و لا من قبيل الشاذ والمنكر [4] .
وقد ذهب فضيلة الشيخ ناصر الدين الألباني: إلى أن هذه الأحاديث الثلاثة، بمجموع طرقها صالحة للاستدلال على مشروعية وضع اليدين على الصدر [5] .
كما صحح الاحاديث بمجموع طرقها الشيخ العلامة بكر بن عبدالله أبو زيد [6] .
(1) أخرجه أبو داود في سننه، في كتاب الصلاة، حديث رقم: 759، وفي المراسيل (34) .
(2) رواه أحمد:5/ 226، والترمذي في سننه، في كتاب أبواب الصلاة، باب ما جاء في وضع اليمين على الشمال في الصلاة، حديث رقم:252،:2/ 32، وابن ماجه:1/ 226، وابن أبي شيبة:1/ 390، والدار قطني:1/ 285.
(3) هلب بن يزيد بن قناعة وقيل: اسمه يزيد، وهلب لقب، قيل إنه أتى النبي - صلى الله عليه وسلم - وهو أقرع فمسح رسول الله - صلى الله عليه وسلم رأسه فنبت شعره، فسمى الهلب، وهو كثير الشعر.
انظر: الاستيعاب ك 3/ 518، تهذيب التهذيب: 11/ 66.
(4) انظر: إتحاف السّراة بموضع اليدين حال القيام في الصلاة:44.
(5) انظر: أحكام الجنائز وبدعها:118.
(6) انظر: لا جديد في أحكام الصلاة: ص 19.