وعَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ عَطَاءٍ أَنَّهُ كَانَ جَالِسًا مَعَ نَفَرٍ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَذَكَرْنَا صَلاةَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ أَبُو حُمَيْدٍ السَّاعِدِيُّ - رضي الله عنه: «أَنَا كُنْتُ أَحْفَظَكُمْ لِصَلاةِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - رَأَيْتُهُ إِذَا كَبَّرَ جَعَلَ يَدَيْهِ حِذَاءَ مَنْكِبَيْهِ» [1] .
وعَنْ وَائِلِ ابْنِ حُجْرٍ - رضي الله عنه - قَالَ: «أَتَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَرَأَيْتُهُ يَرْفَعُ يَدَيْهِ إِذَا افْتَتَحَ الصَّلاةَ حَتَّى يُحَاذِيَ مَنْكِبَيْهِ» [2] .
القول الثالث:
الجمع بين هذه الصفات بحيث إن المصلي يحاذي بالكوع الصدر، وبطرف الكف المنكب، وبأطراف الأصابع الأذنين.
وبه قال المتأخرون من المالكية [3] وأشار إليه الإمام الشافعي وحكاه بعض أصحابه [4] أنه يجمع بين الحديثين: بأن المراد أنه يحاذي بظهر كفيه المنكبين، وبأطراف أنامله الأذنين، جمعًا بين الروايات، وكما تدل له رواية لوائل بن حجرعند أبي داود بلفظ: «حتى كانت حيال منكبيه ويحاذي بإبهاميه أذنيه» [5] .
قال النووي: قال الرافعي: والمذهب أنه يرفعهما بحيث يحاذي أطراف أصابعه أعلى أذنيه، وإبهاماه شحمتي أذنيه وراحتاه منكبيه وهذا معنى قول الشافعي والأصحاب رحمهم الله: يرفعهما حذو منكبيه، وهكذا قاله المتولي والبغوي والغزالي،
(1) أخرجه الإمام البخاري في صحيحه، في كتاب الأذان، باب سنة الجلوس في التشهد، حديث رقم: 828،:2/ 388 من الفتح.
(2) رواه النسائي، في كتاب الافتتاح، باب موضع اليدين عند الجلوس للتشهد الأول، حديث رقم: 1159،: 2/ 236.
(3) انظر: عقد الجواهر الثمينة في مذهب عالم المدينة:1/ 130.
(4) انظر: المجموع شرح المهذب:1/ 263،الحاوي الكبير:2/ 99.
(5) رواه أبو داود في سننه، في كتاب الصلاة، حديث رقم: 724، بسند ضعيف.