فهرس الكتاب

الصفحة 194 من 345

وقد جمع الشافعي بين الروايات بما ذكرناه، وكذا نقل القاضي أبو الطيب في تعليقه وآخرون عن الشافعي أنه جمع بين الروايات الثلاث بهذا [1] .

ونوقش:

لا تناقض بين الأفعال المختلفة، لجواز وقوع الكل في أوقات متعددة، فيكون الكل سنة إلا إذا دل الدليل على نسخ البعض، فلا منافاة بين الرفع إلى المنكبين، أو إلى شحمة الأذنين، أو إلى فروع الأذنين، أي أعاليهما، وقد ذكر العلماء في التوفيق بسطًا لا حاجة إليه لكون التوفيق فرع التعارض ولا يظهر التعارض أصلا [2] .

القول الرابع:

التخيير بين الصفات التي وردت بها السنة بأن يفعل هذه مرة وهذه مرة.

وهذا القول هو رواية في عن الإمام أحمد -رحمه الله تعالى - قال ابن قدامة: وهو مخير في رفعهما إلى فروع أذنيه أو حذو منكبيه، ومعناه أن يبلغ بأطراف أصابعه ذلك الموضع، وإنما خير؛ لأن كلا الأمرين مروي عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فالرفع إلى حذو المنكبين؛ في حديث أبي حميد، و ابن عمر، و رواه علي، وأبو هريرة، وهو قول الشافعي وإسحاق، والرفع إلى حذو الأذنين، رواه وائل بن حجر، ومالك بن الحويرث، رواه مسلم، وقال به ناس من أهل العلم، وميل أحمد إلي الأول أكثر، قال الأثرم: قلت لأبي عبد الله: إلى أين يبلغ بالرفع؟ قال: أما أنا فأذهب إلى المنكبين؛ لحديث ابن عمر، ومن ذهب إلى أن يرفع يديه إلى حذو أذنيه فحسن. وذلك لأن رواة الأول أكثر وأقرب إلى النبي صلى الله عليه وسلم وجوز الآخر لأن صحة روايته تدل على أنه كان يفعل هذا مرة وهذا مرة [3] .

(1) انظر: المجموع شرح المهذب: 3/ 263، الحاوي الكبير:2/ 99.

(2) انظر: حاشية السندي على سنن النسائي:2/ 459.

(3) انظر: المغني: 2/ 137.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت