وقد ذكر شيخ الإسلام - رحمه الله - أوجهًا لترجيح تشهد ابن مسعود هي:
منها كونه أصحها وأشهرها.
و منها كونه محفوظ الألفاظ لم يختلف في حرف منه.
و منها كون غالبها يوافق ألفاظه فيقتضي أنه الذي كان النبي صلى الله عليه وسلم يأمر به غالبا [1] .
وذلك لأنه أصح التشهدات الواردة عن النبي - صلى الله عليه وسلم -، ولذلك ذكره الإمام البخاري-رحمه الله- وحده ولم يذكر غيره من الصيغ الأخرى، وقد اتفق الشيخان على إخراجه فكانت هذه مزية لحديث ابن مسعود، ولذلك قال الإمام الذهلي وأبو بكر البزار-رحمهما الله-: إن أصح حديث في التشهد حديث ابن مسعود-رضي الله عنه وأرضاه-.
ولأن هذا التشهد تعددت طرقه حتى بلغت أكثر من عشرين طريقًا كما ذكر العلماء.
ولأن هذا التشهد لم تختلف الروايات فيه كغيره من الصيغ الأخرى، فالغالب في ألفاظ تشهد ابن مسعود- رضي الله عنه وأرضاه- جاءت بلفظ واحد؛ لأنها رويت بدقة وحفظ من الصحابة-رضوان الله عليهم- ومن بعدهم من التابعبين وتابعيهم-رحمة الله على الجميع-
ولأن ابن مسعود شاركه غيره من الصحابة في هذا التشهد فشاركه أبو بكر، وعمر، وكذلك شاركته أم المؤمنين، وجابر بن عبد الله، وأبو هريرة، وأنس بن مالك في روايات بعضها صحيح، وبعضها حسن وبعضها ضعيف.
ولأنه جاء بصيغة العطف والعطف يقتضي المغايرة، وتجديد المعاني فالكلمات التي في تشهد ابن مسعود أكمل ثناء على الله وتمجيدًا لله.
(1) انظر: فتاوى شيخ الإسلام:22/ 69.