الأدلة:
قالوا بأن الأحاديث قد صحت بذلك، قال أحمد: ثبت عن بلال وأبي محذورة أذانهما، وكلٌ سنة فهما مستعملان جميعًا، والذي نختار أذان بلال [1] ، وهواختيار ابن المنذر [2] ، وهو قول شيخ الإسلام ابن تيمية.
الترجيح:
الراحج فيما يظهر هو القول الرابع وهو القول بأن الكل جائز ومشروع لثبوته ذلك كله بالسنة النبوية، وهو قول شيخ الإسلام، حيث قال: وإذا كان كذلك فالصواب مذهب أهل الحديث ومن وافقهم وهو تسويغ كل ما ثبت في ذلك عن النبي - صلى الله عليه وسلم- لا يكرهون شيئا من ذلك إذ تنوع صفة الأذان والإقامة كتنوع صفة القراءات والتشهدات ونحو ذلك [3] .
وقال شيخ الإسلام: وأما الأذان الذي هو شعار الإسلام فقد استعمل فقهاء الحديث - كأحمد - فيه جميع سنن رسول الله صلى الله عليه وسلم استحسن أذان بلال وإقامته وأذان أبي محذورة وإقامته. وقد ثبت في صحيح مسلم وغيره أن النبي صلى الله عليه وسلم علم أبا محذورة الأذان مرجعا وفي الإقامة مشفوعة. وثبت في الصحيحين «فَأُمِرَ بِلالٌ أَنْ يَشْفَعَ الأذَانَ وَأَنْ يُوتِرَ الإقَامَةَ» [4] ، وفي السنن أنه لم يكن يرجع فرجح أحمد أذان بلال؛ لأنه الذي كان يفعل بحضرة رسول الله صلى الله عليه وسلم
(1) حكاه أبو داود عنه في مسائل أحمد:27.
(2) الأوسط في السنن والإجماع والاختلاف:3/ 16.
(3) انظر: مجموع فتاوى شيخ الإسلام: 22/ 66.
(4) أخرجه الإمام البخاري في صحيحه، في كتاب الصلاة، باب الأذان مثنى مثنى، حديث رقم 606: 2/ 83، ومسلم في صحيحه، في كتاب الصلاة، باب الأمر بشفع الأذان وإيتار الإقامة، حديث رقم: 378: 4/ 77.