دائما قبل أذان أبي محذورة وبعده إلى أن مات. واستحسن أذان أبي محذورة ولم يكرهه [1] .
الأفضل عند من أجاز كل هذه الصيغ:
ترك الترجيع والأذان بأذان بلال عند أحمد كما ذكر الإمام شيخ الإسلام، لحديث عبد الله بن زيد، والأخذ به أولى؛ لأن بلالا كان يؤذن به مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - دائما، سفرا وحضرا، وأقره النبي - صلى الله عليه وسلم - على أذانه بعد أذان أبي محذورة. قال الأثرم: سمعت أبا عبد الله يسأل: إلى أي الأذان يذهب؟ قال: إلى أذان بلال، رواه محمد بن إسحاق، عن محمد بن إبراهيم، عن محمد بن عبد الله بن زيد، ثم وصفه. قيل لأبي عبد الله: أليس حديث أبي محذورة بعد حديث عبد الله بن زيد؛ لأن حديث أبي محذورة بعد فتح مكة؟ فقال: أليس قد رجع النبي - صلى الله عليه وسلم - إلى المدينة؛ فأقر بلالا على أذان عبد الله بن زيد؟.
قال الجوزجاني [2] : الترجيع أفضل؛ لأنه آخر الأمرين.
والصحيح: أن الأفضل الأذان بهذا تارة وبهذا تارة؛ لأن في ذلك إعمال لجميع الأحاديث وعدم معارضة بعضها لبعض، وإن كان الأكثر أن يؤذن بأذان بلال، لكن يفعل أذان أبي محذورة أحيانًا، وقد اختار هذا القول جمع من العلماء المحققين، فاختاره الإمام الحافظ أبو عمر يوسف بن عبد البر، وكذلك اختاره الإمام ابو جعفر محمد بن جرير الطبري - إمام التفسير -، وكذلك اختاره إسحاق بن راهويه، والإمام أحمد بن
(1) مجموع فتاوى شيخ الإسلام:22/ 69.
(2) أبو إسحاق إبراهيم بن يعقوب الجوزجاني، عنده عن الإمام أحمد جزءان مسائل، وكان الإمام أحمد يكاتبه ويكرمه إكرامًا شديدًا، وهو من رجال القرن الثالث.
انظر: طبقات الحنابلة: 1/ 98 - 99.