فهرس الكتاب

الصفحة 4 من 122

إلا زائدة إشارة إلى قلة روايته، وهذا ظاهر، وقلة الرواية من الراوي تضعف جانب السبر لدى الأئمة، وجانب السبر لدى الأئمة هو: أن ينظروا ويتأملوا في مرويات الراوي ثم يحكموا عليها في موافقته لمتون الآخرين، وإذا كان راوٍ من المقلين ولا يروي عنه إلا واحد واثنان فهذا يجعل الأئمة يتوقفون، ولهذا سأل عبد الله بن أحمد أباه عن السائب فقال: لم يرو عنه إلا زائدة، فقال: هو ثقة؟ قال: لا أدري، والإمام أحمد رحمه الله في قوله: لم يرو عنه إلا زائدة، يعني: أنه سبر تلامذته، فوجد أنه لم يرو عنه إلا فلان، ولكن الأئمة في الرواة المقلين لا يوثقونهم ما استقام المتن، فهذا المتن مستقيم، ولكن خشية أن يكون ثمة حديث آخر جاء بمثل هذا الإسناد أو جاء بغيره عن هذا الراوي فيحمل ذلك التوثيق على المتن الذي يستنكر، فيقال: إن الأئمة قد وثقوا ذلك الراوي، لهذا يحتاط الأئمة في المقلين، وهذا عند الإمام أحمد رحمه الله في غير العراقيين، أما العراقيون فالإمام أحمد رحمه الله فيمن لم يرو عنه إلا واحد هو أبصر بحديثهم وأظهر في أبواب الإحاطة، فيوثق الراوي ولو كان مقلًا لم يرو عنه إلا واحد، وقد جاء هذا في غير واحد ممن وثقه من أهل الكوفة والبصرة، ولكن لما كان بعيدًا من جهة المنزلة، وليس من المعروفين بالرواية والمشهورين أمسك الإمام أحمد رحمه الله عن توثيقه، وقد وثقه غير واحد كابن حبان، والعجلي، ولكن إنما كلامنا هنا على عدم شهرة روايته، وإذا كان لم يشتهر، والرواة عنه من الثقات، زائدة بن قدامة ويروي هو عن معدان بن أبي طلحة، وأشهر مروايته عن معدان، وله شيخ آخر هو أبو الشماخ الأزدي من المجهولين، وهو شامي أيضًا، وتفرد السائب بهذا الحديث محتمل؛ لأن الأصول قد دلت على وجوب الجماعة، ووجوب إقامتها، لكن مسألة الأذان أن الجماعة إذا لم يأذنوا وأقاموا الصلاة استحوذ عليهم الشيطان، هذا مما يقال بأنه تفرد به السائب، وأكثر الرواة على عدم ذكر هذه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت