السؤال: لو فصلت في حال الأعمش؟ الجواب: الأعمش هو: سليمان بن مهران الأعمش وهو عراقي من أئمة العراق ومن أئمة الرواية، والأعمش لم يسمع أحدًا من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهو من أواخر الطبقة الخامسة، أو من أوائل الطبقة السادسة، قيل: إنه رأى أنس بن مالك، والصواب أنه لم يسمع منه شيئًا، فما يرويه فهو في عداد المراسيل، وعلى هذا نقول: إن ما يرويه عن أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فهو منقطع، وفيه نوع تدليس، لهذا العلماء يقسمون روايته في أبواب التصريح بالسماع إلى أقسام: القسم الأول: ما يرويه عن المكثرين الذين يكثر الأخذ عنهم، فهؤلاء تغتفر الروايات ما استقام المتن، ولم يكن ثمة مخالفة. القسم الثاني: ما يروي عن المقلين، فهذا مما يتشدد العلماء فيه ويحتاطون. القسم الثالث: ما يرويه عمن أكثر بالأخذ عنه ولكن ثمة مخالفة أو شك في السماع، أو عدم استقامة في المتن، فهذا يطلب فيه التصريح بالسماع، كما في رواية الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة لوجود الاختلاف، والأصل في ذلك القبول، وهناك من الأئمة ممن يعتنون بروايات الأعمش من جهة ثبوت السماع كسفيان الثوري، فهو من أوثق أصحاب الأعمش وأعلم الناس بحديثه، وكذلك أدرى الناس بمسموعاته، ومعلوم أن الأعمش ممن يشدد في التحديث وينتقي التلاميذ.