الحديث الخامس في هذا: ما رواه أبو يعلى في كتابه المسند، عن أبي أمامة (أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا سمع المؤذن يقول: قد قامت الصلاة، نهض) .وهذا الحديث حديث منكر، رواه أبو يعلى في كتابه المسند من حديث حجاج بن فروخ وقد تفرد به، وهو ضعيف، قد ضعفه جماعة، كيحيى بن معين، و النسائي، ولينه البخاري، و أحمد، وضعف الحديث ابن رجب رحمه الله، وإنما قلنا بضعفه ونكارته لأنه مخالف لما جاء عن رسول الله صلى الله عليه وسلم من أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يأتي إلى المسجد ثم يقوم الناس، فلا مجال لجلوسه ونهوضه عليه الصلاة والسلام، وكذلك ما جاء في الصحيحين وغيرهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان قائمًا يحدث صاحب حاجة، فأقام بلال، والنبي صلى الله عليه وسلم قائم. وكذلك ما جاء في الصحيح (أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا أقيمت الصلاة استقبل الناس بوجهه، وأمرهم بتسوية الصفوف) ، فهذه تدل على نكارة هذا الحديث في قيام النبي صلى الله عليه وسلم، ثم إن جل حال النبي عليه الصلاة والسلام في الصلوات أنه يأتي من خارج المسجد، فلم يكن عليه الصلاة والسلام فيه، وذلك لانشغاله بمصالح المسلمين، فإذا كان كذلك فإننا نقول: إن ما جاء في هذا الحديث من نهوض رسول الله صلى الله عليه وسلم عند قوله: قد قامت الصلاة، منكر. ومن وجوه الإعلال: أن هذا لو كان من السنة لاحتيج إلى اشتهاره بأسانيد قوية، والأسانيد التي جاءت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم جاءت عامة من غير تقييد، والإقامة للصلوات الخمس تكون في اليوم والليلة خمس مرات، ولو كان هذا منضبطًا دقيقًا لجاءت به النصوص.