فهرس الكتاب

الصفحة 87 من 122

هذا الحديث فيه إشارة إلى أن الإنسان إذا سمع مؤذنًا وأقام ذلك المؤذن وهو يسمعه أنه لا يقيم، ويكتفي بإقامته تلك ولو لم يصل معه، ويصلي وحده، هكذا يستدلون به، وهذا نص عليه البيهقي رحمه الله، أخرج هذا الحديث الشافعي كما في كتابه الأم، وكذلك أيضًا ورد في كتابه المسند، وعنه البيهقي رحمه الله كما في كتابه السنن، فقال الشافعي رحمه الله: حدثنا إبراهيم بن محمد وهو ابن أبي يحيى، عن عمارة بن غزية، عن خبيب بن عبد الرحمن، عن حفص بن عاصم عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، و حفص بن عاصم هذا الذي يروي عن النبي عليه الصلاة والسلام هو حفص بن عاصم بن عمر بن الخطاب وهو من التابعين، يروي عن عبد الله بن عمر و أبي هريرة، وجماعة من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، إلا أن روايته عن النبي عليه الصلاة والسلام مرسلة، وهذا الحديث أخذ به الشافعي واحتج به.

وهذا الحديث ضعيف لإرساله، روى وكيع كما في كتابه من حديث دلهم بن صالح عن ابن عون عن رسول الله صلى الله عليه وسلم بنحوه مرسلًا، وهو مرسل أيضًا، ولا يصح في هذا الباب شيء عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في أن الإنسان إذا سمع مقيمًا يقيم أنه لا يقيم ولو كان بعيدًا عنه، ويكفي في هذا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ما أمر نساءه بشيء من الزيادة في ذلك مع أن الحجرات كن بجوار مسجده فيسمعن الأذان ويسمعن الإقامة، ومعلوم أنه في زمن رسول الله صلى الله عليه وسلم الزمن الأول عمومًا أن المقيم يقيم خارج المسجد، ولا يقيم في المسجد، وهذا أمر معلوم، عادة الناس في السابق أن الإنسان إذا أذن في المسجد وأراد أن يقيم فإنه يخرج إلى موضع الصلاة فيقيم، فإذا سمعه غيره أتى إلى الصلاة، لهذا النبي صلى الله عليه وسلم يقول: (إذا سمعتم الإقامة فأتوا) ، وفي رواية: (فامشوا) ، وهذا فيه إشارة إلى أن الإنسان ولو كان بعيدًا يسمع الإقامة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت