فهرس الكتاب

الصفحة 22 من 122

السؤال: مراسيل التابعين هل تقبل أم لا مع كونهم أئمة في الديانة والاحتياط؟ الجواب: أولًا: الأصل عند الأئمة إساءة الظن في الراوي؛ لأن المروي عنه هو النبي صلى الله عليه وسلم، والنبي عليه الصلاة والسلام يقول وإن كان الحديث فيه كلام: (من حدث عني بحديث وهو يرى أنه كذب فهو أحد الكاذبين) ، يعني: يظن، وهذا الظن ألحقه بجملة الكذبة، فيجب الاحتياط في هذا؛ لأن الكذب عن النبي عليه الصلاة والسلام ليس ككذب على غيره، لهذا يقول النبي عليه الصلاة والسلام: (إن كذبًا علي ليس ككذبًا على غيري) ، (من كذب علي متعمدًا فليتبوأ مقعده من النار) ، ولهذا ذهب بعض العلماء كإمام الحرمين إلى أن من كذب على النبي عليه الصلاة والسلام فقد كفر، وهذا بمجرد الفعل، وهذا يدل على عظم الكذب على رسول الله صلى الله عليه وسلم، فلهذا العلماء يحتاطون في هذا، وإنما سلكنا في هذا الرد للمراسيل وأمثالها لأن الأئمة الذين ردوا هذه الروايات هم أئمة الزمن الأول، كشعبة و ابن مهدي، و سفيان، وأضرابهم، ومن جاء بعدهم، كابن معين، و ابن المديني، و أحمد بن حنبل، ويطبقون على هذا، وهم أعلم الناس بهؤلاء الرواة، فهم أعلم الناس بالحسن البصري مع إمامته وجلالته، وأعلم الناس بابن سيرين وبالزهري، وغيرهم، فإذا كنا نرد رواية الراوي المجهول مع ذكر اسمه فكيف نقبل شخص غير مذكور أصلًا، لهذا نجعل الأئمة محل العدالة وأن إرسالهم لا يطعن فيهم، فالزهري له مراسيل ومع ذلك هو إمام الدنيا في الحفظ والرواية، وإذا تفرد قبل تفرده، ولو لم يوافقه غيره، ولهذا نقول: إن الإرسال لا يضعف الراوي، وإنما يضعف المروي، والله أعلم، وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد.

[1] للشيخ: (عبد العزيز بن مرزوق الطريفي)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت