الحديث الرابع: حديث عبد الله بن عمر عليه رضوان الله، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم (أنه كان إذا كان في سفر لا يؤذن إلا في الجماعة، ويقيم لكل صلاة) ، هذا الحديث أخرجه الحاكم في كتابه المستدرك من حديث نعيم بن حماد الخزاعي، عن عبد العزيز بن محمد الدراوردي، عن عبيد الله بن عمر، عن نافع، عن عبد الله بن عمر به مرفوعًا، وهذا خبر منكر، والصواب فيه الوقف، تفرد به نعيم بن حماد عن عبد العزيز الدراوردي، وخولف في ذلك، وسائر أصحاب عبد الله بن عمر يروونه عنه موقوفًا، وكلك أصحاب نافع، فقد رواه عن عبد الله بن عمر موقوفًا عليه جماعة، رواه نافع مولى عبد الله بن عمر، و سالم بن عبد الله بن عمر، و أيوب بن أبي تميمة السختياني، و القاسم بن محمد، و أبو الزبير، كلهم يروونه عن عبد الله بن عمر موقوفًا عليه وهو مشتهر عنه، وقد رواه مالك في كتابه الموطأ عن نافع عن عبد الله بن عمر موقوفًا، والإمام مالك أبصر الناس بحديث عبد الله بن عمر، وقد جاء عند عبد الرزاق في كتابه المصنف من حديث عبد الله بن عمر العمري، عن نافع، عن عبد الله بن عمر موقوفًا، وجاء في المصنف من حديث الزهري عن سالم عن عبد الله بن عمر، وجاء من حديث الزهري عن نافع، وجاء من حديث معمر عن نافع عن عبد الله بن عمر، وهذا كله يؤكد أن الحديث موقوف على عبد الله بن عمر وليس بمرفوع، وعمله في ذلك مشهور، وإنما قال عبد الله بن عمر عليه رضوان الله بذلك ليس نفيًا للأذان على الإطلاق في حال السفر، وإنما نفيًا للفائدة من الأذان في حال المنفرد، فإنه يرى ذلك للجماعة والجيش إذا كانوا في سفر، فإنه يؤذن فيهم، ولهذا جاء عنه أنه سئل عن أذان المنفرد في السفر، فقال: تؤذن لمن؟ تؤذن للفأر، يعني: أنه لا يرى ذلك للمسافر المنفرد، وهذا ذهب إليه بعض الفقهاء من المالكية وغيرهم، والصواب