يقيده ما جاء عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في قوله: (إن بلالًا يؤذن بليل) ، يعني أنه ينبغي للإنسان أن يفرق بين الأذانات، وألا يقطع بالاتكال على المؤذن في صلاته على الإطلاق، وإنما إذا عرف من حاله الثقة وسبرها اعتمد عليه.
الحديث الثاني: حديث أبي محذورة أنه قال: (لمؤذنون أمناء المسلمين على فطرهم وسحورهم) ، وجاء في لفظ: (أو حاجتهم) ، وهذا الحديث رواه الطبراني في كتابه المعجم من حديث يحيى الحماني عن إبراهيم بن عبد الملك بن أبي محذورة، عن أبيه عن جده أبي محذورة عليه رضوان الله، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قاله، وهذا الحديث منكر أيضًا، فإنه من مفاريد يحيى الحماني وقد ضعفه الأئمة، ضعفه الإمام أحمد و أبو حاتم و البخاري وغيرهم، وقد اتهم ونسب إلى الكذب أيضًا، وقد نسبه إلى ذلك الإمام أحمد رحمه الله، وهذا الحديث من مفاريده عن إبراهيم بن عبد الملك بن أبي محذورة، و أبو محذورة هو صحابي جليل مشتهر بالأذان عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، ومثل هذه المعاني تقصد منه، وتؤخذ عنه، لاختصاصه ولاشتهاره بذلك، وأيضًا تؤخذ الرواية عن أبنائه بهذا، وإنما تفرد بها يحيى الحماني وذلك موجب للرد، وذلك أن مثل هذا ينبغي أن يشتهر ويرويه الكبار، فإذا روى مثل هذا الحديث غير يحيى الحماني عن إبراهيم بن عبد الملك بن أبي محذورة لاحتمل القبول، ولو كان التفرد فيه متأخرًا، وإنما قلنا بجواز التفرد لو رواه غير يحيى الحماني؛ لأنه من رواية الأبناء عن الآباء، ورواية الأبناء عن الآباء يحتمل فيها التفرد ولو كان في طبقة متأخرة، لماذا؟ لشدة الاختصاص، فإذا لم يتفرد الابن عن أبيه فمن يتفرد؟ خاصة فيمن كان من اختصاص الأب، كحال أبي محذورة فإنه يروي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أحوال الأذان، وألفاظه، وكان أيضًا مؤذن رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولهذا نقول: إن تفرد أبنائه