وهنا إشارة إلى أن الزيادة في الاستدارة جاءت من وجوه أخر أيضًا لكنها ضعيفة، جاءت من حديث الحجاج بن أرطأة وقد رواه ابن ماجه في كتابه السنن وغيره من حديث الحجاج بن أرطأة، عن عون بن أبي جحيفة، عن أبيه، عن بلال، وهذه الزيادة فيه ضعيفة، ولهذا تعل بالحجاج وتفرده بها من هذا الوجه، وقيل: إن الحجاج لم يسمع هذه الزيادة من عون، وفيه تدليس، ولهذا قد ذكر سفيان الثوري بنفسه، وأؤيد أن هذا الحديث ليس من أحاديث سفيان، أن الحجاج حدثه عن عون بالاستدارة قال: فلقينا عون، فسألناه ولم يذكر الاستدارة، مما يدل على أن هذا من أوهام وأغلاط الحجاج بن أرطأة فيما يرويه عن عون بن أبي جحيفة، عن أبيه، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم. وجاء أيضًا من حديث مؤمل بن إسماعيل في روايته عن سفيان الثوري، عن عون بن أبي جحيفة، عن أبيه، عن بلال، ورواية مؤمل بن إسماعيل عن سفيان الثوري فيها ضعف، وقد جاء أيضًا من وجه آخر، من حديث إبراهيم بن بشار، عن ابن عيينة، وهذا الطريق أيضًا ضعيف؛ لأنه تفرد به إبراهيم بن بشار الرمادي، وحديثه ضعيف، ضعفه غير واحد، ضعفه علي بن المديني، وكذلك يحيى بن معين، وغيرهم، وحديثه في ذلك ضعيف، وقد جاء من وجوه أخر مسألة الاستدارة وهي واهية، إما من مراسيل بعض المتأخرين، ولا يعتد بشيء من ذلك، والثابت في هذا هو أنه يلوي عنقه يمينًا وشمالًا، وقد جاء هذا النص بلي العنق عند أبي داود كما في كتابه السنن من حديث وكيع بن الجراح عن سفيان به، قال: ولوى عنقه، وقد جاءت الاستدارة أيضًا عند أبي داود من حديث قيس بن الربيع، عن سفيان الثوري به، وذكر الاستدارة، و قيس بن الربيع متروك، تركه غير واحد من الحفاظ، كعبد الله بن المبارك، و النسائي، وغيرهم، وهذا من مناكيره.