ثم إن الإقامة أكثر حضورًا من الأذان، الأذان الناس أوزاع كلٌ في داره، أما عند الإقامة فالناس مجتمعون، فينبغي أن يرد الترديد في الإقامة بأسانيد أصح وأكثر من الأذان؛ لأنها تشاهد أكثر من غيرها، ولهذا نقول: إن هذا الحديث مع نكارته إسنادًا منكر متنًا، والأحاديث التي جاءت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في الترديد في الأذان كثيرة، وفي الصحيحين كحديث أبي سعيد الخدري وهو في صحيح البخاري و مسلم، وكذلك حديث معاوية، و عبد الله بن عمرو، و جابر، وغيرهم عليهم رضوان الله في الترديد، وجاء أيضًا من حديث عمر بن الخطاب عليه رضوان الله تعالى الترديد خلف المؤذن، فهذا جاء عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ونقله الصحابة واشتهر، والترديد في الإقامة لو كان النبي عليه الصلاة والسلام يفعله والصحابة يفعلونه لنقل عنهم؛ لأن الناس في حال الأذان في الغالب أنهم متفرقون، وأما بالنسبة للإقامة فإنهم يجتمعون، فيسمع بعضهم بعضًا في حال الترديد خلف المقيم، وأما بالنسبة لهذه اللفظة (أقامها الله وأدامها) لو قلنا بمشروعية الترديد للزم أن استثناء هذه اللفظة في قوله: قد قامت الصلاة، أنها ترد بعد ثبوت الأصل، بمثله أو أقوى منه، وثبوت الأصل هو الترديد في حال الإقامة، فيأتي الاستثناء في نص مشابه آخر مثله أو أقوى منه، وهذا من علامات نكارة هذا المتن، وكذلك أحاديث كثيرة جاءت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، ومنها أن النبي عليه الصلاة والسلام ينقل من أقواله وذكره مما يفعله النبي عليه الصلاة والسلام وهو أقل من ذلك، فالإقامة يشهدها عامة الصحابة، وعامة من يحرص على صلاة الجماعة يشهد الإقامة، ومع هذا فقد نقل عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ما هو دونه واستفاض مثل: أذكار الصباح والمساء، وما يذكره الإنسان في صلاة الليل، بل في دعاء السجود الذي لا يكاد يسمعه أحد إلا من