فهرس الكتاب

الصفحة 6 من 122

وهنا قاعدة في الرواة المقلين: الرواة المقلون إذا تأخروا طبقة أو بعدوا مكانًا عن معاقل النبوة ونزول الوحي هؤلاء مما يحتاط في زياداتهم، ومفاريدهم، وكلما تأخر الراوي منهم طبقة كان أقرب إلى الجرح، ويدل على أن السائب بن أبي حبيش ليس بمعروف الرواية عند الأئمة أن عبد الرحمن بن مهدي وهم في اسمه، كما ذكر ذلك الإمام أحمد رحمه الله، كما نقله عنه ابنه عبد الله أنه قال حدث عبد الرحمن بن مهدي في هذا الحديث عن زائدة، عن السائب قال ابن حنش، ووهم فيه، والرواة إذا كانوا من المشهورين فلا يخطئ الناس في أسمائهم، وإذا كانوا من المقلين يخطئ الناس في أسمائهم، والذي أخطأ هنا ليس بأدنى الناس والرواة، بل هو عبد الرحمن بن مهدي من أبصر الأئمة بالرجال، وهو عراقي، وقريب من بلد السائب فخطؤه في اسمه دليل على أنه لا تروى عنه الأحاديث بكثرة، ومنهم من يعدل السائب ويوثقه من وجهٍ أن زائدة بن قدامة من الثقات الرفعاء، ولا يحدث أحدًا إلا وقد سأل عنه، فإذا كان من الثقات حدثه، وإذا لم يكن من الثقات لم يحدثه، إذا كان صاحب سنة حدثه، وهذا يقول به بعض العلماء أن زائدة بن قدامة تلاميذه معدلون، لتشدده في التحديث للتلاميذ بخلاف غيرهم، نقول: الإمام أحمد رحمه الله حينما توقف عن توثيق السائب مع علمه بوجود زائدة، ولهذا لما سأله ابنه عن السائب قال: لم يرو عنه إلا زائدة، قيل: أثقة هو؟ قال: لا أدري، إذًا: فهو يعلم أن الذي روى عنه وتفرد بالرواية عه زائدة، فنقول: إن الرجل قد يكون صاحب سنة أو قد يكون ثقة في دينه، ولكن من جهة الرواية والضبط فيه ضعف، والراوي لا يظهر حفظه وضبطه للمرويات إلا بكثرة مرويه، والشام من بلدان الأحاديث والرواية، ومع ذلك لم يرو إلا عن معدان وعن أبي الشماخ الأزدي ولم يرو عنه إلا زائدة و حفص بن عمر الأنصاري، وهذا يدل على أنه ليس من المشهورين المعروفين

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت