وهذا الحديث في ذكر الاستدارة في حديث أبي جحيفة وكذلك وضع الأصبعين في الأذنين، هذا الحديث بهاتين الزيادتين منكر، وهو من جهة الأصل ثابت، وهو في الصحيح، أخرجه البخاري عن سفيان الثوري، فقال: حدثنا محمد بن يوسف قال: حدثنا سفيان، عن عون بن أبي جحيفة، عن أبيه أنه رأى بلالًا، وبهذا نعلم أن محمد بن يوسف قد خالف سفيان الثوري في حديثه هذا، وقد خالف عبد الرزاق في روايته عن سفيان هذا الخبر، وهذا الخبر من مفاريد عبد الرزاق في روايته عن سفيان، وقيل: إن هذه الزيادة أخذت على سبيل الاستنباط فأدرجها عبد الرزاق في حديث سفيان، و عبد الرزاق مع جلالة قدره فإنه في روايته عن سفيان فيها نكارة، خاصة ما سمعه عبد الرزاق من سفيان الثوري بمكة، ومعلوم أن عبد الرزاق ليس بمكي، وكذلك سفيان الثوري ليس بمكي، وهم في غربة، وعادة المغتربين أن السماع يكون في الأغلب يكون على عجل، بخلاف إذا كان أحدهما مستوطنًا، فإنه ربما يكون فيه اعتدال من جهة الحفظ، وكذلك من جهة الضبط والتدوين، وبهذا مال غير واحد من العلماء إلى أن هذا من إدراج عبد الرزاق في حديث سفيان، وذلك أن الثابت في عمل بلال هو الالتفات هاهنا وهاهنا، كما جاء في لفظ الصحيح قال: وأنا أتتبع فاه هاهنا وهاهنا، وأما الزيادة الأخرى وهي وضع الأصبعين في الأذنين فهي زيادة أيضًا منكرة، وعلى هذا نقول: إن في الحديث زيادتان: الزيادة الأولى وهي في الاستدارة، ومعلوم أن الاستدارة شيء والالتفات شيء آخر، الالتفات أن يبقى الإنسان متوجهًا جهة القبلة، أو إلى أي جهة كان، ويلتفت يمنة ويسرة، هذا لا يستدير، أما الاستدارة هو أن ينحرف الإنسان بجميع جسده، وهذه الزيادة هي التي جاء فيها عبد الرزاق في روايته عن سفيان، أما أصل الحديث قال: وأنا أتتبع فاه هاهنا وهاهنا، إشارة إلى الالتفات، وقد جاء في بعض الألفاظ زيادة قال: