لهذا إذا وجد طالب العلم حديثًا قد توبع أو حديثًا فيه مطروح أو متروك أو ضعيف جدًا، وله شاهد من وجه آخر فيه على ذلك النحو فلا يعتد بالمطروح بل يجعل وجوده كعدمه، ولا ينظر إليه، وأما الاغترار بكثرة الطرق وكثرة المرويات في الأحاديث إذا وجد فيها المطروحون فهذا مما يسلكه بعض المتساهلين من المتأخرين، وهي من المسالك الخاطئة، التي ينبغي لطالب العلم أن يكون على حذر منها، وقد توسع جماعة من المتأخرين في هذا الباب، وأظهر الأئمة توسعًا في هذا هو الإمام السيوطي رحمه الله، فالإمام السيوطي رحمه الله يتوسع في تصحيح الأحاديث بجموع الطرق، ولو كان فيها من الرواة من هو شديد الضعف وواه، وجرى على هذا جماعة من الأئمة كالمناوي رحمه الله، وجماعة، ومنهم من سبقهم ممن يتساهل في هذا الباب جماعة في أبواب التصحيح في مجموع الطرق، وهذا فيه ما فيه.
الحديث الرابع: حديث عبد الله بن عباس عليه رضوان الله أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (من أذن فهو يقيم) .هذا جاء عن رسول الله صلى الله عليه وسلم بألفاظ متنوعة، وقد جاء بأتم من هذا، هذا الحديث رواه البيهقي و أبو الشيخ في كتاب الأذان من حديث الحكم عن مقسم عن عبد الله بن عباس عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهذا الحديث حديث منكر، وقد تفرد به الحكم في روايته عن مقسم، و الحكم لم يسمع من مقسم إلا أربعة أحاديث ليس هذا منها، وكذلك قد تفرد به مقسم عن عبد الله بن عباس عن سائر أصحابه، فلعبد الله بن عباس رضي الله عنه جماعة من أصحابه من الأئمة الفقهاء الثقات، فلم يرووا هذا الحديث عنه، والتفرد به من هذا الوجه من حديث الحكم عن مقسم عن عبد الله بن عباس مع الحاجة إليه دليل وأمارة على النكارة.