هذا الحديث حديث عبد الله بن عمر رواه البيهقي، و الطبراني، وغيرهم من حديث سعيد بن راشد المازني، عن عطاء، عن عبد الله بن عمر، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقد تفرد به على هذا النحو سعيد بن راشد وهو ضعيف، وقد أعله وأنكر حديثه جماعة من الأئمة كيحيى بن معين، ولينه وضعفه غير واحدٍ من العلماء، كالإمام أحمد و النسائي و الدارقطني و أبي حاتم وغيرهم، وقد توبع على حديثه هذا بلفظ أتم، قد رواه أبو عدي في كتابه الكامل وأبو الحسن في جزء له من حديث حسام بن المصمك، يرويه عن عطاء عن عبد الله بن عمر بلفظ أطول، واختصره ابن عدي في كتابه الكامل، و حسام متروك الحديث، وقال فيه الإمام أحمد رحمه الله: مطروح، وتركه عبد الله بن المبارك وغيره، وهذه المتابعة من حسام لسعيد بن راشد لا يعتد ولا يعتبر بها؛ لضعف حسام، وشدة طرح العلماء له، فهو ممن اتهم في حديثه، وكذلك فإن أمثال هؤلاء الرواة الذين يتابع بعضهم بعضًا وهم من الضعفاء شديد الضعف إنما رددنا حديثهم؛ لأن الأمر ربما يتجاوز الحفظ إلى الدين، ولا يستطيع الأئمة أن يصرحوا بذلك باعتبار أن الجزم أن المطعن في الدين فيه ما فيه؛ أن الراوي كحال مثلًا سعيد بن راشد وإن كان ضعيف الحديث إذا تابعه غيره كحال حسام وهو من المطروحين، وضعفه في ذلك شديد ربما لم يسمعه من عطاء، وإنما سمعه من سعيد بن راشد، فيرجع الحديث إلى واحد، فنجعل هذه متابعة لذلك، بخلاف الضعفاء يسير الضعف الذين ضعفهم لا نجزم بكونه يتعدى إلى الدين، أما حال حسام فإنه شديد الضعف، وقد طرحه وترك حديثه واتهمه بعض الحفاظ مما يجعل النفس لا تطمئن إلى صدقه بأنه ذلك من عطاء، ولو سمع ذلك من عطاء لاحتمل أن يرجع في ذلك إلى أمر الحفظ، وأمر الحفظ يصعب أو يستحيل على الإنسان أن يتوافق مع غيره على لفظ واحد، لهذا نقول: إن متابعة حسام لا يعتد بها.