في ذلك أنه من قول عبد الله بن عمر ولا يصح مرفوعًا، وإنما قلنا بنكارته سندًا؛ لتفرد نعيم بن حماد به عن الدراوردي عن عبيد الله، مخالفًا في ذلك سائر من يرويه عن نافع، وسائر من يرويه عن عبد الله بن عمر، وقمنا بنكارته متنًا لمخالفته ما جاء عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، فإن الثابت عن النبي عليه الصلاة والسلام مشروعية الأذان في السفر للمنفرد، أما بالنسبة لمشروعية الأذان للمسافر إذا كان معه غيره، فالأدلة في ذلك كثيرة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهي ثابتة في الصحيحين وغيرهما، وأما بالنسبة للمنفرد إذا كان مسافرًا فقد جاء في ذلك جملة من الأحاديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، ومنها: ما جاء في صحيح الإمام مسلم من حديث أنس بن مالك (أن رسول الله صلى الله عليه وسلم سمع مؤذنًا يؤذن، فلما انتهى الأذان قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: وجبت، فنظر فيه فإذا هو راعي معزى) ، وجاء أيضًا في حديث أبي سعيد الخدري وحديث عقبة بن عامر، وروي عن بعض السلف التخيير في هذه المسألة، إذا كان منفردًا يؤذن أم لا، ولكن هذا الفضل الذي ورد عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في الأذان المنفرد في حال سفره دليل على مشروعية ذلك، والمتن رفعه منكر، والوارد عن الصحابة في ذلك يحمل على الاجتهاد ولا يحمل على التشريع، وأما من قال: إن ما جاء في قول عبد الله بن عمر موقوفًا عليه يؤيد المرفوع، فهذا الاحتجاج باطل، وذلك أن الموقوف أعل به المرفوع، فلا يعضد المرفوع الموقوف؛ لأنه هو الذي أعله فكيف يبرئه من العلة؟
الحديث الخامس: حديث بلال عليه رضوان الله تعالى قال: (أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا أذنا ألا تزل أقدامنا عن مواضعها) ، وفيه إشارة إلى الثبات في ذات الموضع، وهذا الحديث رواه ابن عدي في كتابه الكامل، ورواه البيهقي من حديث