الحسن بن عمارة، عن طلحة بن مصرف، عن سويد بن غفلة، عن بلال، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، والحديث في ذلك منكر، والنكارة فيه لتفرد الحسن بن عمارة بهذا الحديث، وقد أعله بالتفرد ابن عدي، و الدارقطني في كتابه الأفراد، و الحسن بن عمارة متروك الحديث وقد تفرد به، ومثل هذا المعنى يحتاج إليه. والأمر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم يقتضي الوجوب، خاصة في العبادات، والقرينة الأخرى: أنه قال: أمرنا، والأمر يتوجه إلى الجماعة، سواءً كان بلالًا أو غير بلال، يعني: أذنتم في حال الحضر أو أذنتم في حال السفر ألا تزل أقدامكم، والخطاب إذا توجه إلى جماعة آكد من الخطاب إذا توجه إلى فرد، وهذا من قرائن صرف الأمر إلى الوجوب. يقول: الأمر في الصلاة أقوى من الأذان، وما جاء أمر بالثبات، فيسوغ أن يتقدم ويتأخر، علة قوية، مثل هذا يشتهر؛ لأنه ما من أحدٍ إلا ويؤذن في حال سفر أو في حال إقامة، كذلك مجموع ما جاء في أذان الصحابة على الرواحل كانوا يؤذنون، وهذا يمشي. وفي قوله أيضًا: ألا تزل أقدامنا، إشارة إلى أنه يجب عليه القيام، وجاء في ذلك عن غير واحد من السلف من الصحابة والتابعين جواز الأذان للقاعد، وإذا كان الأمر ينصرف على هذا الأمر فنقول بحتمية ظهوره عن رسول الله صلى الله عليه وسلم حتمًا، إذا كان قد ورد عنه، ولكن نقول بأن هذا الحديث منكر. الصلاة على الرواحل فيها حركة، تحرك المصلي في صلاته، النبي عليه الصلاة والسلام تقدم وتأخر في صلاته، هذا يدل على عدم الثبات، كون الناس تصلي على الرواحل في النوافل، ومعلوم أن الأذان يكون من النافلة في بعض الأحيان على الناس، كحال السفر مثلًا، ولا حرج على الإنسان إعادة أذان قد أذن بالسابق كما جاء معنا في حديث أبي محذورة عليه رضوان الله، لهذا نقول: إن هذا الحديث منكر إسنادًا، ومنكر متنًا. وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد.