ومن وجوه النكارة: أن مثل هذه المسألة يحتاج إليه الإنسان فقد يكون مؤذنًا، ويتعذر عليه الإقامة، وهذا يرد ولا يخلو منه الإنسان، ومثل هذا ينبغي أن يرد بأسانيد أجود من هذا، وهذا يطرأ خاصة مع اتساع رقعة الإسلام في زمن الخلفاء الراشدين، والفتاوى في ذلك إنما هي من أقوال جماعة من السلف من التابعين وكذلك بعض الصحابة، ولو كان في ذلك شيء مرفوع لاعتمد عليه في هذا الباب في أمر الفتوى، نعم جاء عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ما يخالف هذه الأحاديث، وذلك ما رواه محمد بن عمر الواقدي عن محمد بن عبد الله بن زيد عن أبيه، وهو صاحب رؤيا الأذان، (أن النبي صلى الله عليه وسلم أمر بلالًا أن يؤذن، فقال عبد الله بن زيد: يا رسول الله! أرى الرؤيا ويؤذن بلال، فقال: ويقيم أيضًا، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: أقم أنت) ، هذا الحديث قد يقال إنه أمثل شيء جاء في الباب، ولكنه ضعيف أيضًا، لاضطراب إسناده، فإنه تارة يرويه محمد بن عمر الواقدي عن محمد بن عبد الله، وتارة يرويه محمد بن عمر الواقدي عن محمد بن سيرين، وتارة يرويه عن أبيه عن جده، وهذا اضطراب، وقد أعل هذا الحديث جماعة من الأئمة كأبي الفرج بن الجوزي، و البيهقي، و ابن رجب رحمهما الله، ولكن في هذه المسألة أعلى شيء في الباب ما رواه ابن أبي شيبة، وهذا إسناده صحيح ولكنه موقوف، ما رواه ابن أبي شيبة في كتابه المصنف من حديث عبد العزيز بن رفيع قال: رأيت أبا محذورة وقد أذن رجل فجاء فأذن وأقام، يعني: أنه أعاد الأذان الأول الذي أذنه من سبقه، ثم أقام للصلاة، وهذا إسناده صحيح، صححه البيهقي وغيره، وهذا عن أبي محذورة، و أبو محذورة هو من مؤذني رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهل فعله ذلك يعضد المرفوعات التي جاءت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في هذا، نقول: إن العمل شيء والقول بالسنية، والتشريع شيء آخر، وذلك أن القول بالتشريع تأكيد، وذلك قد يقال: إن ما جرى العمل عليه