وقد رواه الإمام أحمد في كتابه المسند من حديث وكيع بن الجراح عن زائدة بن قدامة فذكر الأذان فيه، والمشكل في هذا أن وكيع بن الجراح إمام حافظ، ولكن قد روى ابن أبي شيبة هذا الحديث عن وكيع بن الجراح عن زائدة بن قدامة ولم يذكر الأذان، ففي رواية الإمام أحمد ذكر الأذان، وفي رواية ابن أبي شيبة كما جاء في كتابه المسند لم يذكر الأذان فيه، مما يدل على أنه يحتمل أن الوهم في ذلك ليس من وكيع من جهة زيادة اللفظة، وإنما هي ممن يروي عنه وكيع، وقد روى الإمام أحمد في كتابه المسند رواية وكيع بن الجراح في بعض المواضع وقرنها برواية عبد الرحمن بن مهدي، وذكر الأذان فيه، ولا يخفى أن عبد الرحمن بن مهدي قد وافق وكيعًا في روايته هذه، ويحتمل أن الإمام أحمد رحمه الله قد قدم رواية وكيع وقرن رواية عبد الرحمن بن مهدي بها على التغليب في الموافقة في أكثر اللفظ، والذي يظهر والله أعلم، أن ذكر الأذان ليس في حديث وكيع، وربما وكيع بن الجراح سمعه أكثر من مرة من زائدة، تارة بذكر الأذان وتارة بغير ذكر الأذان، والعلة في ذلك فيما يظهر أنها من السائب بن حبيش الكلاعي، و السائب بن حبيش شامي مقل الرواية، وحديثه مستقيم، وتفرد أهل الشام في مثل هذا الحديث الأصل أنه يقبل ما لم يخالف فيه، والحديث لا يعالي في مثل هذا السياق بالشاميين، و السائب مقل الرواية لا يعرف من روى عنه إلا زائدة، وروى عنه حفص بن عمر بن رواحة الأنصاري كما رواه عنه غير واحد، كما أسند ذلك ابن عساكر في تاريخ دمشق، وهذا يدل على أن السائب من المقلين في الرواية، قال الإمام أحمد عليه رحمة الله: لا أعلمه يروي عنه إلا زائدة، ونص على هذا الدارقطني كما في سؤالات البرقاني له، فقد سأله عن السائب فقال: لم يرو عنه إلا زائدة بن قدامة، ولكن قد روى عنه غيره، روى عنه حفص بن عمر بن رواحة الأنصاري كما عند ابن عساكر في تاريخ دمشق، وقول الإمام أحمد رحمه الله: أنه لم يرو عنه