ينشق عنه القبر، وأول شافع وأول مشفع" (1) ."
وقال - صلى الله عليه وسلم:"فضلت على الأنبياء بستٍّ: أعطيت جوامع الكلم، ونصرت بالرعب، وأحلت لي الغنائم، وجعلت لي الأرض طهورًا ومسجدًا، وأرسلت إلى الخلق كافة، وختم بي النبيون" (2) . وقال:"أنا أول من يأخذ بحلقة باب الجنة فأقعقعها" (3) وغيرها من النصوص الكثيرة الدالة على فضله - صلى الله عليه وسلم - على سائر الخلائق في الدنيا والآخرة (4) .
وأما ما جاء مما قد يفهم منه تفضيل بعض الأنبياء على نبينا محمد - صلى الله عليه وسلم -، كما جاء ذلك في حديث أنس رضي الله عنه الذي قال فيه:"جاء رجل إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال: يا خير البرية! قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: ذاك إبراهيم عليه السلام" (5) . قال القرطبي في شرحه لهذا الحديث مزيلًا الإشكال الواقع من تعارض هذا الحديث مع غيره من الأحاديث التي تدل على أنه عليه الصلاة والسلام أفضل ولد آدم حيث قال:"قد عارض هذا الحديث قوله - صلى الله عليه وسلم:"أنا سيد ولد آدم" (6) وما علم من غير ما موضع من الكتاب والسنة وأقوال السلف والأمة: أنه أفضل ولد آدم وقد انفصل عن هذا بوجهين:"
(1) رواه مسلم في كتاب الفضائل باب، تفضيل نبينا - صلى الله عليه وسلم - على جميع الخلائق ح 2278 (15/ 42) .
(2) رواه مسلم في كتاب المساجد، ومواضع الصلاة ح 524 (5/ 8) .
(3) رواه أحمد في مسنده (1/ 281) ، والترمذي في كتاب التفسير، باب 18، وقال: حديث حسن صحيح، وصححه الألباني في صحيح الجامع (1/ 306) ح (1459) .
(4) انظر: مباحث المفاضلة في العقيدة للدكتور محمد بن عبد الرحمن الشظيفي ص (147) .
(5) رواه مسلم في كتاب الفضائل، باب فضائل إبراهيم الخليل عليه السلام ح 2369 (15/ 130) .
(6) رواه ابن ماجه في كتاب الزهد باب ذكر الشفاعة، وصححه الألباني في صحيح الجامع (1/ 309) ح (1467) .