قال الحافظ ابن حجر -رحمه الله تعالى-: وقد اتفق فقهاء الأمصار على جواز جميع ذلك، وإنما الخلاف في الأفضل. اهـ «الفتح» (1541) .
قال النووي -رحمه الله- في «المجموع» (7/ 223) : الأصح عندنا أنه يستحب إحرامه عند ابتداء السير، وانبعاث الراحلة، وبه قال مالك، والجمهور من السلف والخلف. وقال أبو حنيفة، وأحمد، وداود: إذا فرغ من الصلاة. اهـ
قال أبو عبد الله غفر الله له: وفي مذهب أحمد أيضًا استحبابه من حين يستوي على راحلته كما في «المغني» (5/ 100 - 101) ، والحديث الذي فيه أنه أهلَّ من مجلسه بعد صلاته ضعيفٌ كما تقدم، وأما ما تقدم من أنَّ النبي -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- أهلَّ من البيداء؛ فلا يُعارض حديث ابن عمر؛ لأنَّ ابن عمر عنده زيادة علم، وأولئك سمعوه يهل بالبيداء؛ فظنُّوا أنه ابتدأ من هنالك، وكان -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- قد ابتدأ من حين استوى على بعيره، والله أعلم. (1)
مسألة [3] : هل يستحب أن يذكر ما يريد أن يحرم به قبل التلبية؟
استحبَّهُ جماعةٌ من أهل العلم كما في «المغني» (5/ 82، 91، 95) .
قال شيخ الإسلام -رحمه الله- كما في «مجموع الفتاوى» (26/ 105) : ولكن تنازع العلماء هل يستحب أن يتكلم بذلك -يعني كأن يقول: (اللهم إني أريد الحج، أو: أريد العمرة، أو: أريدهما، أو: اللهم إني أوجبت عمرة، أو: أوجبت حجًّا، أو: أوجبت حجة وعمرة-.
(1) وانظر: «الفتح» (1541) ، «شرح مسلم» (8/ 94) .