قال الحافظ ابن حجر -رحمه الله-: ولا يختلف المجيزون للتفريق أنَّ التتابع أولى. (1)
مسألة [2] : هل يلزم القضاء فورًا، أم أنَّ له أنْ يؤخره؟
• ذهب بعض أهل الظاهر إلى وجوبه من ثاني شوال. واستدلوا بقوله تعالى: {وَسَارِعُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ} .
• وذهب جمهور العلماء إلى جواز تأخيره بشرط أن يقضي قبل دخول رمضان من قابل، واستدلوا بحديث عائشة -رضي الله عنها-، قالت: كان يكون عليَّ الصوم من رمضان فما أستطيع أن أقضيه حتى يأتي شعبان. وبقوله تعالى: {فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ} .
وأما كونه يقضي قبل دخول رمضان الآخر، فقد قال الحافظ ابن حجر -رحمه الله-: ويؤخذ من حرصها على ذلك في شعبان أنه لا يجوز تأخير القضاء حتى يدخل رمضان آخر. اهـ
وقد سبقه إلى نحو ذلك ابن قدامة، وزاد فقال: ولأنَّ الصوم عبادة متكررة، فلم يَجُزْ تأخير الأولى عن الثانية كالصلوات الخمس المفروضة. اهـ. (2)
مسألة [3] : إذا أخَّرَ القضاءَ بغير عذر حتى دخل رمضان آخر؟
• في المسألة أقوال:
الأول: أنه يلزمه بعد صيام رمضان أن يقضي ما عليه، ويطعم عن كل يوم
(1) انظر: «الفتح» (1950) ، «المحلَّى» (768) ، «تفسير القرطبي» (2/ 282) ، «المجموع» (6/ 367) ، «الشرح الممتع» (6/ 449) .
(2) انظر: «الفتح» (1970) ، «المحلى» (767) ، «تفسير القرطبي» (2/ 282 - 283) ، «المغني» (4/ 400 - 401) ، «المجموع» (6/ 364) ، «شرح السنة» (3/ 505 - ) .