• وذهب جماعة من الفقهاء إلى تفضيل المشي خلفها، وهو قول الأوزاعي، وإسحاق، وأبي حنيفة، وابن حزم.
واستدلوا بظاهر قوله -صلى الله عليه وعلى آله وسلم-: «من اتبع جنازة ... » ، والاتباع يكون بالمشي خلفها، واختاره الألباني.
• وذهب جماعة إلى أن ذلك سواء، وهو بالخيار، وهو قول أنس، والبخاري، والثوري، قال أنس: أنتم مشيعون؛ فامشوا بين يديها، وخلفها، وعن يمينها، وعن شمالها. علَّقه البخاري في «صحيحه» . (1)
قلتُ: وهذا القول أقرب، والله أعلم. (2)
مسألة [2] : الركوب في اتباع الجنازة.
• ذهب جماعةٌ من أهل العلم إلى كراهة الركوب في اتباع الجنازة، وهو قول كثير من الشافعية، والحنابلة.
واستدلوا بحديث ثوبان في «سنن الترمذي» (1012) : أنَّ النبي -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- رأى أناسًا ركوبًا في جنازة، فقال: «ألا تستحيون، إن ملائكة الله على أقدامهم، وأنتم على ظهور الدواب» ، وفي إسناده: أبو بكر بن أبي مريم، وهو ضعيف.
(1) علقه البخاري بصيغة الجزم في [كتاب الجنائز] من «صحيحه» باب: (51) ، ووصله ابن أبي شيبة (3/ 278) ، وعبدالوهاب بن عطاء الخفاف في «كتاب الجنائز» كما في «التغليق» (2/ 475) ، من طريق: حميد، عن أنس؛ فهو صحيح، والله أعلم.
(2) وانظر: «الفتح» (1315) ، «المغني» (3/ 397) ، «المجموع» (5/ 279) ، «مصنف ابن أبي شيبة» (3/ 278) ، «الأوسط» (5/ 380 - ) .